0

محادثات التجارة والببغاء الميت

نيويورك ـ إن جولة الدوحة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف تُعَد أول مفاوضات تعقد تحت رعاية منظمة التجارة العالمية، التي تأسست في عام 1995. ذلك أن الجولات الثماني التي سبقتها من محادثات التجارة العالمية كانت تجرى في إطار الاتفاقية العامة بشأن التعريفات الجمركية والتجارة (الجات)، في أعقاب إنشائها في عام 1947.

ولقد استغرقت جولة أوروجواي السابقة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف ما يقرب من ثماني سنوات قبل أن تكتمل، الأمر الذي دفع البعض إلى السخرية من الجات واصفين إياها بالاتفاقية العامة "للمحادثات والمحادثات". ولكن النقاط التي أطلقت على جولة الدوحة، التي بلغت عامها العاشر، كانت أسوأ كثيرا ـ وأقرب إلى مشهد من رواية مونتي بيثون الهزلية الكلاسيكية، حيث يمسك العميل ببغاء ميت في قفص في حين يصر صاحب المتجر على أن الببغاء "يستريح" لا أكثر. وعندما يسقط الببغاء من مجثمه بأعلى القفص، يصر العميل على أنه بات من الواضح الآن أن الببغاء ميت. ولكن صاحب المتجر يصر على أن الببغاء "فاقد الوعي" من أثر السقوط.

وعلى نحو مماثل، يصر الزعماء السياسيون من أمثال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو، والذين تحدثوا ببلاغة وفصاحة في الدفاع عن جولة الدوحة في إطار المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، على أن فشل جولة الدوحة من شأنه أن يكبد العالم قدراً كبيراً من المكاسب السابقة، وأن يوقف تقدم الفقراء في البلدان النامية، وأن يخفض من الدخل الحقيقي للعمال في البلدان المتقدمة.

والفشل في إتمام جولة الدوحة من شأنه أيضاً أن يوجه ضربة قاتلة لمصداقية منظمة التجارة العالمية ومستقبلها، بعد أن كانت مثالاً يكاد يكون فريداً للفعالية والتعددية الديمقراطية. وكما أعلن رجل الاقتصاد ليستر ثورو في دافوس عام 1988 أن "الجات قد ماتت"، فإن العبارة التي تتكرر كثيراً في الوقت الحالي تصف منظمة التجارة العالمية ببغاء مونتي بيثون.