0

دافوس وكساد البشر

نيويورك ـ طيلة خمسة عشر عاماً ظللت مواظباً على حضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وبطبيعة الحال يشترك الزعماء المجتمعون هناك في تفاؤلهم بشأن الكيفية التي نجحت بها العولمة والتكنولوجيا والأسواق في تحويل العالم نحو الأفضل. وحتى أثناء فترة الركود في عام 2001، كان هؤلاء الذين اجتمعوا في دافوس على اقتناع تام بأن الانحدار الاقتصادي سوف يكون قصير الأمد.

ولكن هذه المرة، وبعد أن تقاسم كبار رجال الأعمال تجاربهم وخبراتهم، فإن المرء ليكاد يرى الغيوم القاتمة وهي تتجمع. فقد سيطرت على المنتدى روح كئيبة بعد أن اقترح أحد المتحدثين أننا انتهينا من دورات "الرواج والركود" وبدأنا دورات "الرواج والهلاك". وكان الإجماع الناشئ في ذلك المنتدى أن توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2009 بشأن الركود العالمي، والتي صدرت أثناء انعقاد الاجتماع ـ أدنى معدلات النمو منذ الحرب العالمية الثانية ـ كانت مغرقة في التفاؤل. أما النبرة المتفائلة الوحيدة فكانت من جانب أحد الحاضرين الذي انبرى قائلاً إن توقعات إجماع دافوس كانت مغلوطة في كل الأحوال تقريباً، لذا فمن المحتمل أن يثبت هذه المرة أن التوقعات كانت مفرطة في التشاؤم.

وكان فقدان الثقة في الأسواق من بين المظاهر المذهلة أيضاً. ففي إحدى جلسات تبادل الأفكار التي حضرها جمهور عريض، سُـئل المشاركون عن الفشل الأساسي الذي أدى إلى الأزمة، فكان الجواب مدوياً: الاعتقاد بأن الأسواق قادرة على تصحيح ذاتها.

أما نموذج "كفاءة الأسواق"، والذي يرى أن الأسعار تعكس بشكل كامل وفعّال كافة المعلومات المتاحة، فقد أصبح أيضاً من سقط المتاع. وكذلك فكرة استهداف التضخم: كان التركيز المفرط على التضخم سبباً في تحويل الانتباه عن مسألة أكثر جوهرية، وهي الاستقرار المالي. إن اقتناع محافظي البنوك المركزية بأن السيطرة على التضخم أمر ضروري بل ويكاد يكون كافياً في حد ذاته لحفز النمو والازدهار، لم يكن مستنداً إلى نظرية اقتصادية سليمة على الإطلاق؛ والآن أثارت الأزمة المزيد من الشكوك والريب.