John Lund/Getty Images

البيانات الضخمة ومخاطرها المستترة

كمبريدج ــ في نظرية الألعاب (الاستراتيجية المثلى)، يبين لنا "ثمن الفوضى" كيف يميل الأفراد الذين يعملون لخدمة مصلحتهم الذاتية في إطار نظام أكبر إلى إضعاف كفاءة ذلك النظام الأكبر. وهي ظاهرة واسعة الانتشار، وجميعنا تقريبا نواجهها على نحو منتظم بشكل أو آخر.

على سبيل المثال، إذا كانت مهنتك التخطيط للمدن وكنت مسؤولا عن إدارة المرور، فهناك طريقتان يمكنك من خلالهما معالجة تدفقات المرور في مدينتك. في عموم الأمر، يُعَد النهج المركزي الذي يُدار من أعلى إلى أسفل ــ والذي يستوعب النظام بالكامل، ويحدد نقاط الاختناق ويجري التغييرات اللازمة لإزالتها ــ أكثر كفاءة من مجرد السماح للسائقين باتخاذ اختياراتهم فرادى على الطريق، بناء على افتراض مفاده أن هذه الاختيارات، في مجموعها، سوف تؤدي إلى نتيجة مقبولة. وعلى هذا فإن النهج الأول يعمل على الحد من تكلفة الفوضى ويستغل المعلومات المتاحة على أفضل نحو.

واليوم تغمر العالم أمواج متلاطمة من البيانات. في عام 2015، أنتج البشر قدرا من المعلومات يعادل كل ما أنتِج من معلومات في كل ما سبق من سنوات الحضارة الإنسانية. وفي كل مرة نرسل رسالة، أو نجري مكالمة، أو نبرم صفقة، نترك آثار رقمية. ونحن نقترب بسرعة من إنتاج ما أسماه الكاتب الإيطالي إيتالو كالفينو ببصيرته الثاقبة "ذاكرة العالم": نسخة رقمية كاملة من كوننا المادي.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/7uL0Si8/ar;