5

أمراء الظلام في عالم التمويل اليوم

لندن ــ في كتابه الحائز على جائزة بوليتزر "أمراء التمويل" يحدثنا الخبير الاقتصادي لياقت أحمد بالقصة حول الكيفية التي تسبب بها أربعة من محافظي البنوك المركزية، بدافع من تمسكهم القوي بمعيار الذهب، في "إفلاس العالم" واندلاع أزمة الكساد الأعظم (في ثلاثينيات القرن العشرين). واليوم يتقاسم محافظو البنوك المركزية إلى حد كبير الحكمة السائدة الجديدة ــ حول فوائد السياسة النقدية المتساهلة. تُرى هل يستعد صناع السياسات النقدية لإفلاس العالم مرة أخرى؟

لم تعد السياسة النقدية التقليدية تكرس معيار الذهب، الذي تسبب في إساءة إدارة أسعار الفائدة من قِبَل محافظي البنوك المركزية في عشرينيات القرن العشرين، الأمر الذي أدى إلى الانهيار الاقتصادي العالمي الذي مهد الساحة في نهاية المطاف لاندلاع الحرب العالمية الثانية. ولكن الفترة غير المسبوقة من السياسات النقدية المتساهلة المنسقة منذ بداية الأزمة المالية في عام 2008، ربما لا تقل إشكالية. والواقع أن التأثير الملموس على الأسواق المالية كان ضخماً بالفعل.

كان تأثير الدرجة الأولى واضحا. فقد وجد المستثمرون المؤسسيون صعوبة كبيرة في تحقيق عائدات إيجابية حقيقية في أي من الاستثمارات التقليدية الآمنة. فقد ناضلت شركات التأمين على الحياة، على سبيل المثال، للوفاء بمعدلات عوائدها المضمونة. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن سويس ري، فإذا كان تداول السندات الحكومية يتم بمعدل أقرب إلى "قيمتها العادلة"، فإن شركات التأمين في أميركا وأوروبا كانت لتكسب نحو 40 إلى 80 مليار دولار في الفترة من 2008 إلى 2013 (على افتراض التخصيص النموذجي لنحو 50% إلى 60% للدخل الثابت). وبالنسبة لصناديق التقاعد العامة، فإن العائد الإضافي بنسبة 1% خلال هذه الفترة كان ليزيد الدخل النسوي بنحو 40 إلى 50 مليار دولار.

وقد استجاب المستثمرون لأسعار الفائدة القريبة من الصِفر بإدخال تعديلات غير مسبوقة على الطريقة التي يخصصون بها الأصول. وفي أغلب الحالات، كانوا يخوضون المزيد من المجازفات. فبادئ ذي بدء، انتقلوا إلى أدوات ائتمانية أكثر خطورة، الأمر الذي أدى إلى ضغط الفوارق في أسعار السندات. وبمجرد دفع العائدات على الأوراق التجارية إلى أدنى مستوياتها، استمر المستثمرون في الاندفاع نحو الأسهم. وما يقرب من 63% من المستثمرين المؤسسيين على مستوى العالم زادوا مخصصاتهم في أسهم الأسواق المتقدمة في الأشهر الستة السابقة لشهر إبريل/نيسان 2015، وفقاً للبيانات الواردة في دراسة مسح لستيت ستريت ــ حتى برغم أن نحو 60% منهم يتوقعون تصحيحاً للسوق بنسبة 10% إلى 20%.