9

النظام يعمل بكفاءة

ميدفورد، ماساتشوستس ــ مع بدء أحدث اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في كيرنز بأستراليا، تعود "جوقة الظلام" إلى الظهور من جديد. وتتلخص فكرة هذا التيار الأساسية في أن "النظام" ــ بنية الحوكمة العالمية، من منظمة التجارة العالمية ومجموعة العشرين إلى البنوك المركزية الكبرى ــ معطل تماماً وفي حاجة ماسة إلى الإصلاح. والواقع أن النظام الاقتصادي العالمي عمل بكفاءة لافتة للنظر منذ عام 2008.

صحيح أن السنة الأولى من الركود العظيم كانت أكثر شدة وقسوة من السنة الأولى من الكساد الأعظم. ولكن برغم هذه الصدمة الأولية، استجاب النظام بطريقة ذكية إلى حد مدهش. فمقارنة بفترات الركود العالمي السابقة الناجمة عن أزمات مالية، عاد الاقتصاد العالمي إلى الارتفاع بقوة. وتجاوزت معدلات التجارة والناتج مستويات ما قبل الأزمة في أغلب البلدان قبل بضع سنوات، ويستمر الفقر العالمي في الانخفاض بسرعة.

كان أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا الانتعاش أن الاقتصاد العالمي، على النقيض من أزمة ثلاثينيات القرن العشرين، حافظ على الظروف القائمة: فظلت الحواجز التجارية منخفضة، وكذلك كانت حال القيود المفروضة على الاستثمار المباشر الأجنبي، واستمر التبادل عبر الحدود في الانتشار مع الإنترنت.

وكما لاحظ معهد ماكينزي العالمي، فإن التدفقات العالمية، باستثناء التمويل عبر الحدود، لا تقل قوة الآن عما كانت عليه قبل الأزمة. بل وكان هناك تجديد جزئي للمؤسسات العالمية الرئيسية، بداية من صعود مجموعة العشرين إلى إصلاح صندوق النقد الدولي. والواقع أن صمود الأسواق في مواجهة التوترات الجيوسياسية في أوكرانيا وبحر الصين الجنوبي بدأ يقلق بعض مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.