0

ثورة أوروبا المصرفية الخرقاء

بروكسل ــ في أواخر العام المنصرم، توصل وزراء مالية منطقة اليورو إلى حل وسط بشأن العناصر الأساسية المكونة للآلية الموحدة للتسويات ــ وذلك فيما يتعلق بكيفية التعامل مع المصارف المتعثرة. ورغم قبح هذه التسوية، فإنها تبدو في الوقت ذاته مرشحة للنجاح.

ويقوم المكون الأساسي لهذا الحل الوسط على استخدام أموال وطنية منفصلة، على الأقل في البداية، حال احتياج مصرفٍ ما إلى الإنقاذ، مع إنشاء صندوقٍ موحدٍ مشترك للتسويات برأسمالٍ يصل إلى 55 مليار يورو (75 مليار دولار أميركي) على مدار السنوات العشر القادمة، على أن تسهم المصارف ذاتها في تمويل هذا الصندوق. ويُفترض أن تدير الآليةَ الموحدة للتسويات بأكملها مجموعةٌ من المشرفين الوطنيين وممثلين من البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية.

وتبدو عيوب هذه التسوية واضحة. وأولى دلالات ذلك أن الآلية الموحدة للتسويات لن تكون آلية "موحدة" على الإطلاق، على الأقل في البداية. فالأموال الوطنية ــ وبالتالي السلطات الوطنية ــ ستظل مسؤولة عن مشكلات "مصارفها" في الوقت الذي ستكون مساهمة الصندوق الموحد للتسويات في أي عملية إنقاذ متدرجة. إذ لا تزال هناك عشرة أعوام على الأقل من الآن ــ تقريبا بحلول العام 2025 ــ حتى يكون الصندوق الموحد للتسويات موحداً بالفعل، وذلك مع انتهاء استخدام الأموال الوطنية المنفصلة.

وهذه بالطبع عملية انتقالية طويلة. لكن نظراً لأن البنك المركزي الأوروبي يقوم حالياً بإجراء مراجعةٍ للميزانيات العمومية للمصارف ونوعية الأصول بها، فإن خطر بقاء هياكل كثيرة في خزائن المصارف يعد محدوداً. علاوة على ذلك، يُفترض أن يكون متاحاً للصندوق الموحد للتسويات بعد مرور خمسة أعوام (أي بحلول 2020) ما يقرب من 30 مليار يورو (40 مليار دولار أميركي) بالفعل، وهو مبلغ يتجاوز قيمة معظم الصناديق الوطنية، الأمر الذي سيوفر سنداً مهماً حال عدم كفاية الأموال بأي صندوق وطني.