6

إعادة تشغيل الاقتصاد في أوكرانيا

بروكسل ــ في عواصم العالم شرقاً وغربا، هناك سؤال واحد يلوح كبيراً الآن: "من الذي خسر أوكرانيا؟" ولكن مع الأسف، هذا ليس السؤال الأكثر أهمية الذي ينبغي لنا أن نطرحه الآن.

فالسؤال الأكثر أهمية هو كيف يمكننا تثبيت استقرار الوضع في أوكرانيا. ونظراً لقلة ما يمكن القيام به في الواقع العملي لزحزحة روسيا من شبه جزيرة القرم، فإن التحدي الرئيسي الآن يتمثل في الحفاظ على بقية البلاد موحدة وإعادة تشغيل اقتصادها، الذي أصبح الآن في حالة أشبه بالغيبوبة، نظراً لارتفاع العجز المالي والخارجي إلى مستوى لا يمكن دعمه.

وقضايا الإصلاح الرئيسية معروفة: فلابد من زيادة أسعار الغاز بشكل كبير بحيث تعكس تكلفتها، ولابد من وقف إعانات الدعم الخصخصة لإنتاج الفحم المحلي، ولابد من تحديث إدارة خطوط الأنابيب في البلاد، والتي لا تزال تكسب عوائد ضخمة في مقابل نقل الغاز الروسي إلى أوروبا الغربية. فمنذ تسليم خطوط الأنابيب هذه فعلياً إلى شركات خاصة اسمياً في صفقات مريبة غامضة، أصبحت المكاسب من رسوم العبور مفقودة، جنباً إلى جنب مع كميات هائلة من الغاز، في حين كانت عمليات الصيانة التي أجريت لها ضئيلة للغاية.

وكل هذه القضايا الثلاث بالغة الأهمية في مكافحة الفساد. فوزارة الطاقة التي تقرر من يمكنه الحصول على الغاز بخمس تكلفته ومن لا يمكنه ذلك تخضع بوضوح لضغوط لا تقاوم لتوزيع امتيازاتها لكل من يعرض عليها أكبر رشاوى أو عمولات. وينطبق نفس الأمر على إعانات دعم الفحم، غير أن إعانات الدعم تذهب إلى أقل المنتجين كفاءة.