56

كيف يحكم الأثرياء

برينستون ــ غني عن القول إن الأثرياء يتمتعون بقدر من القوة السياسية أكبر من ذلك الذي قد يحظى به الفقراء، حتى في البلدان الديمقراطية حيث لكل شخص صوت منفرد في الانتخابات. ولكن مؤخرا، توصل اثنان من علماء السياسة، مارتن جيلينز من جامعة برينستون وبنيامين بيج من جامعة نورث ويسترن، إلى نتائج صارخة ومن شأنها أن تخلف عواقب درامية على الطريقة التي تؤدي بها الديمقراطية وظيفتها ــ في الولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم.

يستند المؤلفان في بحثهما إلى عمل سابق لجيلينز، الذي بذل جهوداً مضنية لجمع بيانات استطلاعات الرأي العام حول ما يقرب من 2000 سؤال متعلق بالسياسات في الفترة من 1981 إلى 2002. وقد استقصى الباحثان ما إذا كانت الحكومة الفيدرالية الأميركية قد تبنت السياسات محل السؤال في غضون أربع سنوات من الاستطلاع، ثم تتبعا مدى تطابق النتائج مع تفضيلات الناخبين المنتمين إلى شرائح مختلفة من توزيع الدخول.

إذا نظرنا إليها بشكل منفصل، فسوف نجد أن تفضيلات الناخب "المتوسط" ــ الناخب من منتصف شرائح توزيع الدخل ــ تبدو وكأنها تخلف تأثيراً إيجابياً قوياً على استجابات الحكومة في نهاية المطاف. أي أن السياسة التي يفضلها الناخب المتوسط من المرجح إلى حد كبير أن تتحول إلى تشريعات.

ولكن كما لاحظ جيلينز وبيج فإن هذا التصور يعطينا انطباعاً متفائلاً مضللاً عن الصفة التمثيلية لقرارات الحكومة. ذلك أن تفضيلات الناخب المتوسط وأهل النخبة الاقتصادية لا تختلف كثيراً في ما يتصل بأغلب الشؤون المتعلقة بالسياسات. على سبيل المثال، يود المنتمون إلى هاتين المجموعتين من الناخبين أن يروا دفاعاً وطنياً قوياً واقتصاداً موفور الصحة. ولكن قد يتمثل الاختبار الأفضل في فحص ما تقوم به الحكومة عندما تتباين وجهات نظر المجموعتين.