21

الموت تمويلا

برينستون ــ يا لها من سرعة تلك التي تحولت بها حظوظ الأسواق الناشئة. فقبل وقت ليس بالبعيد، كانت هذه الأسواق تُمتَدَح بوصفها وسيلة الخلاص للاقتصاد العالمي ــ المحركات الديناميكية للنمو والتي ستحمل لواء الريادة مع تعثر الاقتصادات في الولايات المتحدة وأوروبا. وكانت توقعات خبراء الاقتصاد في سيتي جروب، وماكينزي، وبرايس واتر هاوس كوبرز وأماكن أخرى تشير إلى قدوم حُقبة من النمو المضطرد الواسع النطاق تمتد من آسيا إلى أفريقيا.

ولكن الآن، عادت أحزان الأسواق الناشئة. والضربات التي تلقتها عملات هذه البلدان مع بدء بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في إحكام سياسته النقدية ليست سوى البداية؛ وحيثما ينظر المرء الآن فلن يرى سوى مشاكل عميقة الجذور.

فقد نفدت الحيل السياسية غير التقليدية في جعبة الأرجنتين وفنزويلا. وتحتاج البرازيل والهند إلى نماذج جديدة للنمو. وانغمست تركيا وتايلاند في الأزمات السياسية التي تعكس صراعات داخلية كانت تختمر لفترة طويلة. وفي أفريقيا تتصاعد المخاوف إزاء الافتقار إلى التغيير البنيوي والتصنيع. ويظل السؤال الرئيسي في ما يتصل بالصين هو ما إذا كان تباطؤها الاقتصادي سوف يتخذ هيئة الهبوط الناعم أم الحاد.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها البلدان النامية لضربة قوية بسبب تقلبات مزاجية مفاجئة في الأسواق المالية العالمية. والمفاجأة هنا هي أننا فوجئنا بكل هذا. وكان من الواجب على خبراء الاقتصاد بشكل خاص أن يتعلموا بعض الدروس الأساسية قبل فترة طويلة.