12

أبطال الاقتصاد العالمي الحقيقيون

برينستون ــ من الواضح أن صناع السياسات الاقتصادية الذين يسعون إلى محاكاة النماذج الناجحة يتمتعون بوفرة من الخيارات هذه الأيام. فبقيادة الصين، سجلت عشرات البلدان الناشئة والنامية معدلات نمو مرتفعة إلى مستويات غير مسبوقة على مدى العقود الأخيرة، وأسست لسوابق تقتدي بها بلدان أخرى. ورغم أن أداء الاقتصادات المتقدمة كان أسوأ كثيراً في المتوسط، فهناك استثناءات ملحوظة، مثل ألمانيا والسويد. وكثيراً ما يقول زعماء هذه البلدان "افعلوا كما نفعل، ولسوف تزدهرون أيضا".

ولكن إذا أمعنت النظر فسوف يتبين لك رغم ذلك أن نماذج النمو التي تتفاخر بها هذه البلدان من غير الممكن محاكاتها كما هي في كل مكان، وذلك لأنها تعتمد على فوائض خارجية ضخمة لتحفيز القطاع القابل للتداول وبقية قطاعات الاقتصاد. فعلى مدى العقد الماضي كان متوسط الفائض في الحساب الجاري لدى السويد أعلى من 7%؛ وكان المتوسط في ألمانيا قريباً من 6% خلال نفس الفترة.

وفي الأعوام الأخيرة، تراجع إلى حد كبير الفائض الخارجي الضخم لدى الصين ــ الذي كان أعلى من 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007 ــ مع هبوط اختلال الميزان التجاري إلى نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع هبوط الفائض، هبط أيضاً معد نمو الاقتصاد ــ بنحو نقطة في مقابل كل نقطة تقريبا. لا شك أن النمو السنوي في الصين يظل مرتفعاً نسبياً عند مستوى 7%. ولكن النمو بهذا المستوى يعكس ارتفاعاً غير مسبوق ــ وغير مستدام ــ في الاستثمار المحلي إلى ما يقرب من 50% من الناتج المحلي الإجمالي. وعندما يعود الاستثمار إلى مستوياته الطبيعية، فسوف يسجل النمو الاقتصادي هناك المزيد من التباطؤ.

من الواضح أنه من غير الممكن أن تتمكن كل البلدان من جمع فوائض تجارية في نفس الوقت. والواقع أن أداء النمو الفائق في الاقتصادات الناجحة كان ممكناً فقط بفضل اختيار بلدان أخرى عدم محاكاة هذه الاقتصادات.