إنشاء السدود على أنهار الصين

من بين كافة المشاكل التي تواجهها الصين فإن أخطر المشاكل البعيدة الأمد على الإطلاق تتلخص في الكيفية التي ستسعى بها الصين إلى التوصل إلى حل للتضارب القائم بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. ولن تتجلى لنا العواقب المترتبة على هذا النضال على نحو أكثر وضوحاً من تجليها في التلال الواقعة عند سفوح جبال الهيمالايا في إقليم يونان الجنوبي.

يحتوى إقليم يونان على منابع ثلاثة أنهار آسيوية عظيمة: نهر ميكونج ونهر سالوين (أو نو) ونهر جينشا. وكل هذه الأنهار تبدأ منابعها على هضبة التبت العظيمة ثم تتدفق في مجارٍ موازية عبر الركن الشمالي الغربي من الإقليم إلى جنوب شرق آسيا. وهذه الأنهار الثلاثة هي آخر أنهار الصين القديمة التي لم تتعرض لتدخل من الإنسان. ولكن وقع الاختيار عليها في الآونة الأخيرة كضحية لإرضاء نهم الدولة الذي لا يشبع للسلطة والقوة. حيث تدعو الخطط إلى إنشاء عشرات السدود على طول مجاريها الأفعوانية عبر سلسة جبال يونان.

كانت الفرصة قد سنحت لي لزيارة أحد هذه الأنهار ـ والموقع المقترح لإنشاء واحد من أكثر سدود البلاد إثارة للجدال ـ أثناء رحلة شاقة قمت بها مؤخراً عبر مضيق وثب النمور (Tiger Leaping Gorge) الواقع إلى الشمال من مدينة ليجيانج في شمال إقليم يونان. ينحدر نهر جينشا كرافد يجري من سقف العالم ليصب في نهر يانجتسي الجبار، فيندفع بغزارة عبر ذلك المضيق الذي يبلغ طوله عشرة أميال في طريقه إلى شنغهاي وبحر الصين الشرقي. وإذا ما أقيمت السدود على النهر، أو بتعبير أكثر دقة، حين تقام السدود على النهر، فإنها ستساعد في تزويد المدن والمصانع الواقعة على ساحل الصين بالطاقة.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/g3LLrc7/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.