كبح تدفقات رأس المال

نيويورك ـ كانت تنظيمات حسابات رأس المال في صميم المناقشات المالية العالمية طيلة عامين. والأسباب واضحة: فبعد أن شهد العالم عملية "التعافي المتعدد السرعات" على حد تعبير صندوق النقد الدولي، كانت البلدان المتقدمة حيث النمو البطيء حريصة على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة للغاية والاستعانة بسياسات نقدية توسعية، في حين عملت القوى الاقتصادية الناشئة حيث النمو السريع على تفكيك السياسات التوسعية التي تبنتها أثناء الركود. ولقد أثار هذا التباين موجة ضخمة من تدفقات رأس المال القادمة البلدان المتقدمة إلى الأسواق الناشئة، ومن المرجح أن تستمر هذه الموجة.

وتخشى القوى الاقتصادية الناشئة أن يدفع هذا الفيض من رؤوس الأموال أسعار الصرف في بلدانها إلى الارتفاع وأن يغذي العجز في الحساب الجاري وفقاعات الأصول، حيث تعلمت الأسواق الناشئة من خبراتها السابقة أن كل هذا يشكل وصفة أكيدة لاندلاع الأزمات في المستقبل. وتتفاقم المشكلة بفعل حقيقة مفادها أن إحدى الدول التي تتبنى سياسات توسعية هي الولايات المتحدة، التي تتمتع بأضخم قطاع مالي على مستوى العالم والتي تصدر العملة العالمية الأكثر انتشارا.

ليس من المستغرب إذن أن تستخدم أغلب الأسواق الناشئة ضوابط رأس المال في محاولة للتحكم في هذا الفيض. وهذا بطبيعة الحال يتناقض مع الحكمة التي روج لها صندوق النقد الدولي وغيرها من الجهات في الماضي ـ والتي تزعم أن الأسواق الناشئة لابد وأن تحرر حسابات رأس المال لديها كجزء من عملية أوسع نطاقاً من التحرير المالي.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/ZLRiGAx/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.