Paul Lachine

أوروبا والأزمة الأبدية

أثينا ــ إن صفقة إنقاذ قبرص تشكل نقطة تحول في أزمة منطقة اليورو الجارية، لأن المسؤولية عن حل مشاكل البنوك تحولت من دافعي الضرائب إلى المستثمرين والمودعين في القطاع الخاص. ولكن فرض خسائر كبيرة على المودعين في البنوك القبرصية يخالف ضمانة التأمين على الودائع التي تشكل جزءاً من الاتحاد المصرفي الأوروبي المقترح، في حين يؤدي فرض الضوابط على رأس المال إلى المزيد من تآكل الأساس الذي يقوم عليه الاتحاد النقدي. تُرى هل يعني كل هذا أن أوروبا تطارد ذيلها.

تشير ألمانيا وغيرها من دول قلب منطقة اليورو إلى أن تبادلية الديون داخل الاتحاد النقدي أمر غير وارد على الإطلاق، وأن إنقاذ الدول أو المؤسسات المالية سوف يقابله تحميل الدائنين جزء من الخسائر. وسوف تؤدي الشكوك المتزايدة بشأن سلامة الودائع إلى دفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع وتعميق الركود في أوروبا، بل وربما يؤدي هذا أيضاً إلى تدفق رؤوس الأموال من الاقتصادات الأضعف الواقعة على أطراف منطقة اليورو إلى الاقتصادات الأقوى في قلب المنطقة.

وقد تكون الآثار المترتبة على هذا التحول بعيدة المدى. إن النموذج الألماني لحل أزمة الديون والعودة إلى التوازن الداخلي أو الخارجي يعتمد على ضبط الأوضاع المالية (تقليص العجز والديون الحكومية)، وفرض الإصلاحات البنيوية على دول العجز. ولكن إذا حاولت كل الدول في نفس الوقت تحسين توازناتها المالية أو الخارجية عن طريق خفض الإنفاق وزيادة الضرائب، فسوف تفشل جميعها، لأن التقشف في أي دولة يعني ضمناً انخفاض الطلب على ناتج الدول الأخرى، وهذا يعني بدوره إدامة اختلالات التوازن الداخلية والخارجية. وسوف يؤدي تحميل الدائنين جزءاً من الخسائر إلى تفاقم هذه الاتجاهات.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/OfwhmIh/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.