15

دروس من الهاوية المالية

كمبريدج ــ من بين الأمور الكثيرة التي تعلمتها من ميلتون فريدمان أن التكلفة الحقيقية لأي حكومة تكمن في إنفاقها وليس في ضرائبها. أو بعبارة أخرى، نستطيع أن نقول إن الإنفاق يمول إما من خلال الضرائب الحالية أو الاقتراض، والاقتراض يعني فرض ضرائب جديدة في المستقبل، وهو ما من شأنه أن يخلف تقريباً نفس التأثير الذي تخلفه الضرائب الحالية على الأداء الاقتصادي.

وبوسعنا أن نطبق هذا المنطق على العجز المالي غير المستدام في الولايات المتحدة. وكما هو معروف بوضوح، فإن تضييق فجوة هذا العجز يتطلب الحد من الإنفاق أو فرض المزيد من الضرائب.

تزعم وجهة النظر التقليدية أن النهج المعقول المتوازن في هذا السياق يستلزم قدراً معقولاً من الأمرين. ولكن كما كان فريدمان ليزعم، فيتعين علينا أن ننظر إلى الطريقتين باعتبارهما قطبين متضادين. فالحد من الإنفاق يعني تقلص حجم الحكومة. وفرض المزيد من الضرائب يعني تزايد حجم الحكومة. وبالتالي فإن الأشخاص الذين يفضلون الحكومة الأصغر حجما (بعض الجمهوريين على سبيل المثال) يريدون غلق فجوة العجز بالكامل من خلال خفض الإنفاق، في حين يريد هؤلاء الذين يفضلون الحكومة الأكبر حجما (على سبيل المثال، الرئيس باراك أوباما وأغلب الديمقراطيين) غلق فجوة العجز بالكامل من خلال زيادة الضرائب.

وكما تبين للخبير الاقتصادي ألبرتو أليسينا من دراسات تثبيت الاستقرار المالي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن القضاء على العجز المالي من خلال خفض الإنفاق يميل إلى كونه أفضل كثيراً للاقتصاد مقارنة بالقضاء عليه من خلال الزيادات الضريبية. والتفسير الطبيعي لهذا هو أن تعديل الإنفاق يعمل على نحو أفضل لأنه يَعِد بحكومة أصغر حجما، ويصب بالتالي في صالح النمو الاقتصادي.