0

علاج سرطان الثدي الوراثي

في الدول المتقدمة يصيب سرطان الثدي حوالي امرأة واحدة من بين كل عشر نساء، وفي العديد من هذه الدول تسجل معدلات الإصابة بهذا المرض ارتفاعاً ملحوظاً. ولكن أياً كان السبب (أو الأسباب) وراء ارتفاع معدلات الإصابة بسرطانات الثدي، فنحن نعرف أيضاً أن ما بين 5% إلى 10% من حالات الإصابة بها ترجع إلى خلل موروث يؤثر على جينات
الـ BRCA1 أو جينات الـ BRCA2.

يتعرض النساء اللاتي يحملن جينات الـ BRCA1 أو الـ BRCA2 المتحولة إلى الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 80% تقريباً. كما يؤدي التحول في هذه الجينات إلى ارتفاع خطر الإصابة بأورام المبيض.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

حينما تم اكتشاف جينات BRCA1 وBRCA2 منذ أكثر من عقد من الزمان كانت الآمال مرتفعة في التوصل إلى علاجات جديدة واستهدافية. ولكن مما يدعو للأسف وخيبة الأمل أن أحداً لم يتوصل بعد إلى علاجات جديدة. ونتيجة لهذا فإن عدداً كبيراً من النساء اللاتي ابتلين بمستويات عالية من تشوه جينات الـ BRCA1 والـ BRCA2 يواجهن الاختيار المأساوي الذي يفرض عليهن استئصال أثدائهن ومبايضهن اتقاءً لشر الإصابة بمرض السرطان.

مؤخراً تمكنت مجموعتي البحثية، علاوة على مجموعة بحثية أخرى في لندن، من تقديم بعض الأمل الحقيقي للنساء ممن يحملن جينات الـ BRCA1 أو الـ BRCA2 المتحولة. وتصف كل من المجموعتين البحثيتين كيف أن استخدام إحدى المواد الكيميائية الكابحة يؤدي إلى قتل الخلايا التي تحمل جينات BRCA1 أو BRCA2 المختلة، والتي تسبب سرطان الثدي الوراثي. وهذا العلاج الجديد يستهدف خلايا الورم فقط، ومن غير المرجح أن يؤثر على الخلايا السليمة الأخرى في الجسم. ومن الممكن أن ينجح هذا الاكتشاف أيضاً في منع خلايا سرطان الثدي الوراثية من التحول إلى أورام.

تستهدف المواد الكيميائية الكابحة المستخدمة في هذا العلاج إنزيمات الـ PARP1، التي تشارك عادة في إصلاح الانقطاعات منفردة الجديلة في الحمض النووي ـ وهو شكل شائع من أشكال الإصابة التلقائية للحمض النووي. وينتج عن الكبح الكيميائي لبروتين الـPARP1 انخفاض احتمالات حدوث الإصلاحات الناتجة عن الانقطاعات منفردة الجديلة في الحمض النووي.

إن الانقطاعات منفردة الجديلة غير المرممة لا تعتبر شديدة السُـمّية بالنسبة للخلية. لكن هذه الانقطاعات تؤدي إلى تمزيق الحمض النووي والإضرار به حين يتم نسخها كصور مطابقة من الحمض النووي. ويتم إصلاح الضرر الناشئ عن نسخ الحمض النووي من خلال إعادة التركيب، والذي يتضمن بروتيني الـ BRCA1 والـ BRCA2. لكن الخلايا التي تحمل جينات BRCA1 أو BRCA2 متحولة لا تقدر على تحمل عملية إعادة التركيب، وهي بهذا تكون أكثر حساسية للزيادة في مستويات الانقطاعات منفردة الجديلة غير المرممة.

ولكن من الممكن إعادة تركيب الخلايا الطبيعية لدى النساء اللاتي يحملن جينات BRCA1 أو BRCA2 متحولة، وذلك لأن تلك الخلايا تحتفظ بشكل من أشكال الثنائيات الجينية العاملة أو ببديل لها. أما الخلايا التي تتحول إلى أورام فهي فقط تلك الخلايا التي تفقد هذا الثنائي العامل المتبقي من جينات الـ BRCA1 أو الـ BRCA2. وعلى هذا، فإن الخلايا السرطانية فقط هي التي سيكون لديها سبيل غير عامل لإعادة التركيب، والتي تعتمد تمام الاعتماد على بروتين الـ PARPفي إصلاح الانقطاعات منفردة الجديلة قبل نسخ الحمض النووي.

في بحثنا قمنا باستغلال هذا المتطلب في استهداف خلايا الـ BRCA1 أو الـ BRCA2 السرطانية على وجه التحديد باستخدام كابحات بروتين الـ PARP. وليس من المرجح أن يتسبب هذا العلاج في الكثير من الأعراض الجانبية؛ كما ثبت أن فئران التجارب تتحمل العلاج المطول بكابحات بروتين الـ PARP.

لقد أثبتنا أن كابحات الـ PARP تتميز بالفعالية في قتل خلايا سرطان الثدي التي تحتوي على جينات BRCA2 المتحولة أو المعيبة، وأن الأورام التي تتسبب في إحداثها من الممكن أن ترتد بل وتختفي بعد العلاج بكابحات الـ PARP. والخطوة التالية أمامنا هي أن نتحرى مدى كفاءة هذا العلاج مع البشر. ونحن الآن بصدد الشروع في إجراء تجارب إكلينيكية لتحديد مدى كفاءة كابحات الـ PARP في علاج أورام الثدي المتشعبة المنتشرة.

لكن الحذر واجب عند هذا الحد. ذلك أن الأورام ذات جينات الـ BRCA1 والـ BRCA2 المعيبة تتميز بدرجة عالية من عدم الاستقرار الجيني. ومن المحتمل أن تكون أورام الثدي المتشعبة قد مرت بتغيرات جينية إضافية قد تكسبها القدرة على مقاومة العلاج بكابحات الـ PARP. وعلى هذا، فنحن نقترح أن كابحات الـ PARP قد تكون أعظم فائدة في العلاج الوقائي للنساء اللاتي يحملن الجين المسئول عن هذا النوع الموروث من سرطان الثدي.

والسبب بسيط: فالخلايا التي فقدت مؤخراً القدرة العاملة لجينات الـ BRCA1 أو الـ BRCA2، والتي ستتحول إلى سرطان في وقت لاحق، سوف تكون هي أيضاً غير قادرة على الخضوع لعملية إعادة التركيب. وهذا يعني أن الخلايا السرطانية المبكرة لابد وأن تكون حساسة لكابحات الـ PARP. ولكن على عكس الأورام كاملة النمو، فليس من المرجح أن تكون قد مرت بتغيرات جينية عديدة، وبهذا فليس من المرجح أن تكون قد اكتسبت القدرة على مقاومة كابحات الـ PARP.

Fake news or real views Learn More

إن علاج النساء اللاتي يحملن جينات الـ BRCA1 أو جينات الـ BRCA2 المتحولة باستخدام كابحات الـ PARP لقتل الخلايا السرطانية قبل أن تتحول إلى أورام، يعد في مجمله مفهوماً جديداً مفعماً بالأمل في الوقاية من السرطان. ولكن الاستفادة من هذا العلاج تعتمد على الحقيقة التي تؤكد أن كابحات الـ PARP ليست سامة على الإطلاق للبشر. كما أن الأمر سيستغرق وقتاً أطول أيضاً من أجل تأكيد سلامة استخدام كابحات الـ PARP كعلاج وقائي، وذلك لأنه ليس من الممكن إثبات فعالية العلاج في مدة قصيرة.

من هنا، فعلى الرغم من أن استخدام كابحات الـ PARP في علاج الأورام الراسخة قد يكون ممكناً خلال بضع سنوات، إلا أننا قد نضطر إلى الانتظار عقداً آخر من الزمان على الأقل قبل أن يصبح لدينا علاج وقائي متاح وواسع الانتشار لسرطان الثدي الوراثي.