13

جذور سرد السياسة العامة

بوينس أيرس ــ في قمة الأميركيتين الأخيرة التي استضافتها بنما، اختار الرئيس الكوبي راؤول كاسترو كسر البروتوكول المتفق عليه. فبدلاً من التحدث لمدة ثماني دقائق، استغرق ستة أضعاف ذلك الوقت لعرض التاريخ السياسي لبلاده والذي لم يستند إلى الحقيقة إلا بشكل عام. ولكن لماذا؟

باعتباري عضواً رسمياً في مهنة الاقتصاد، فقد تدربت على رؤية العالم من منطور الفيلسوف الإنجليزي جيريمي بنتام، والذي يرى أن الغرض من السياسة العامة يتلخص في خلق القدر الأعظم من السعادة بين أكبر عدد ممكن من الناس. والسياسات التي لا تلتزم بشكل ما من أشكال هذا المبدأ النفعي (كما اقترح على سبيل المثال جون راولز أو أمارتيا سِن) فمن المحتم أن تكون غير فعّالة أو غير عادلة.

ولكن التطورات الحديثة في علم النفس وعلم الأعصاب ربما تقترح أننا إذا أردنا فهم السلوك الاجتماعي والسياسي، أو تحسين السياسات، فيتعين علينا أن نقرأ هيجل وليس بانتام. وقد يبدو هذا غريبا، لأن هيجل كان مثالياً وما كان ليتصور قط أن يشكل علم الأعصاب ــ الواقع المادي المنفصل عن "العقل أو الروح" ــ أية أهمية لهذا المبحث.

وكما يزعم أنطونيو داماسيو في كتابه المعنون عن حق "النفس تأتي إلى العقل"، فإن الدماغ يخلق شعوراً بالذات أشبه بالسيرة الذاتية. وهذه الذات المخلوقة هي التي تعي وتدرك وتتذكر وتطمح، والتي لديها غرض، وباسمها يتم اتخاذ القرارات.