0

نداء استغاثة، أنقذوا الأطفال حديثي الولادة

في كل عام يموت أربعة ملايين طفل من حديثي الولادة خلال أول أربعة أسابيع من حياتهم ـ أي ما يزيد على عشرة آلاف وفاة في اليوم. وأغلب هذه الوفيات تمر بلا تسجيل وتظل مجهولة إلا بين أسر الأطفال المتوفين. ونستطيع أن نقول أن كل هذه الوفيات (99% منها) تحدث في الدول ذات الدخول المتدنية والمتوسطة، لكن أغلب البحوث وصناديق التمويل تركز على النسبة المتبقية من الوفيات (1%) والتي تحدث في الدول الغنية.

إن خطر الوفاة يبلغ أقصى درجاته في بداية الحياة: حيث أن ثلاثة أرباع الوفيات بين حديثي الولادة (ثلاثة ملايين كل عام) تحدث خلال أسبوع واحد من الولادة، كما يتوفى مليون على الأقل من الأطفال حديثي الولادة في اليوم الأول من حياتهم، وأغلبهم يتوفون في البيوت دون أية رعاية صحية رسمية. فضلاً عن ذلك فإن ما يقرب من 40% من وفيات الأطفال تحدث في المرحلة الأولى من الطفولة، وفي أفريقيا وجنوب آسيا يتركز ثلثا إجمالي هذه الوفيات.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

مما يدعو للأسف أن برامج إنقاذ الطفولة في العالم النامي تركز بصورة رئيسية على الالتهاب الرئوي، والإسهال، والملاريا، وأسباب الوفاة الأخرى التي تنجح اللقاحات والتطعيم في منعها بعد الشهر الأول من الولادة، بينما تركز برامج الأمومة الآمنة بصورة أساسية على الأمهات. وعلى هذا فقد ضاعت جهود منع الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة في خضم البرامج التي تركز على الأمهات وعلى الأطفال الأكبر سناً.

والحقيقة أن هذا يشكل مأساة يسهل تجنبها على الرغم من ضخامتها. فقد أكدت تقديرات نشرت في سلسلة حديثة من أعداد الجريدة العلمية البريطانية "لانسيت" أن ما بين 41% إلى 72% من الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة يمكن منعها إذا ما تم توفير وسائل وقاية بسيطة على نحو فعّال في أكثر الأماكن احتياجاً إلى تلك الوسائل. وبعبارة أخرى نستطيع أن نقول إن ثلاثة ملايين طفل يموتون في كل عام بلا ضرورة.

والحقيقة أن وسائل الوقاية المعروفة والرخيصة التكاليف والتي لا تتطلب تكنولوجيا متطورة لإنتاجها، لا تصل إلى من هم في أشد الحاجة إليها ـ على سبيل المثال التحصين ضد التيتانوس، والإرضاع من الثدي، والرعاية البسيطة للأطفال المولودين بأوزان أقل من الوزن الطبيعي، والمضادات الحيوية لعلاج أنواع العدوى التي قد تصيب الأطفال حديثي الولادة. والواقع أن هذه الوسائل شديدة الفعالية من حيث تكلفتها، كما أن جمع هذه الوسائل في رزمة واحدة وربطها ببرامج الرعاية الصحية الأخرى من شأنه أن يقلل من تكلفتها بصورة أكبر.

إن إنقاذ الأرواح يستلزم القدرة على الوصول إلى الأمهات والأطفال في الدول حيث معدلات الوفاة هي الأعلى على مستوى العالم، وذلك في الوقت الذي يكونون فيه عرضة لأكبر قدر من الخطر. في الوقت الحالي، نصف النساء تقريباً في كافة أنحاء العالم يضعن أطفالهن تحت رعاية ماهرة مدربة؛ وفي جنوب آسيا تقل النسبة عن 30%. أما في أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا فقد زادت التغطية خلال مدة بسيطة، ولكن وفقاً للمعدلات الحالية للتقدم الحاصل في أفريقيا، فإن 50% من النساء سيلدن بدون رعاية مدربة حتى عام 2015. وفي إثيوبيا فإن ربع النساء الحاملات ضمن القطاعات السكانية من ذوي الدخول الأعلى يتمتعن برعاية صحية مدربة عند الوضع، مقارنة بواحد في المائة فقط بين أكثر النساء فقراً هناك.

لقد برهنت الدول ذات الدخول المتدنية أن التقدم السريع في هذا المجال أمر ممكن. فقد تمكنت دول مثل سيرلانكا، وإندونيسيا، وبيرو، وبتسوانا من تخفيض معدلات الوفاة بين الأطفال حديثي الولادة إلى النصف خلال فترة التسعينيات. والحقيقة أن النجاحات التي حققتها تلك الدول كانت تعتمد في الأساس على التزام سياسي مستديم بحيث أصبح من الممكن تقديم رعاية صحية عالية الجودة للأمهات والأطفال حديثي الولادة.

إن التخطيط المتكامل أمر ضروري على نحو خاص. ففي الهند تشكل صحة الأطفال حديثي الولادة جزءاً من البرنامج الوطني للولادة وصحة الطفل. وفي إثيوبيا يتم دمج رعاية الأطفال حديثي الولادة ضمن برنامج حديث للرعاية الصحية يعتمد على الوحدات المجتمعية.

مما لا شك فيه أن الحلول المتاحة لا تصلح لكل الظروف. ذلك أن أعداد الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة والأسباب المؤدية إليها، والإمكانيات المتوفرة لأنظمة الرعاية الصحية، والعقبات التي تقف حائلاً أمام الجهود المبذولة تختلف من دولة إلى أخرى، وحتى داخل الدولة الواحدة. وترجع هذه الاختلافات إلى مقدار الدعم من قِـبَل صانعي السياسات ومدى إتاحة الموارد اللازمة.

إن التكلفة الإضافية اللازمة لتوفير وسائل الرعاية الصحية الأساسية اللازمة للأطفال حديثي الولادة بتغطية تصل إلى 90% في الدول الخمس والسبعين حيث توجد أعلى معدلات الوفاة، تقدر بما لا يزيد على 4.1 مليار دولار أميركي سنوياً. ومن المفترض أن يكون هذا المبلغ مكملاً للمبلغ الذي ينفق حالياً لتأمين هذا الغرض والذي يصل إلى 2 مليار دولار سنوياً، والذي ينفق حوالي 30% منه فقط على الوسائل المخصصة لرعاية الأطفال حديثي الولادة، بينما يتم إنفاق معظم هذا المبلغ على الوسائل الخاصة برعاية الأمهات والأطفال الأكبر سناً.

Fake news or real views Learn More

وحتى في ظل أنظمة الرعاية الصحية الفقيرة، فمن الممكن تخفيض معدلات الوفيات على نحو ملموس. ولكن يتعين على العالم أن يبدأ العمل الآن بهدف توليد الإرادة السياسية وتأمين الموارد المالية اللازمة لإنقاذ أرواح ما يقرب من ثلاثة ملايين طفل يموتون في كل عام لأنهم ببساطة يولدون بدون الرعاية الأساسية التي تمثل حقاً أصيلاً من حقوقهم.

والحقيقة أن الاستمرار في خذلان أطفال العالم المعرضين للخطر يُـعَـد بمثابة إصدار الحكم على أنفسنا بأننا جماعة من البشر المتوحشين الجائرين، وذلك باعتبارنا طرفاً يعلم تمام العلم بتعرض أرواح بشرية لهلاك جماعي يمكن منعه والحؤول دونه بكل بساطة.