5

الآفاق القاتمة لروسيا

موسكو-إن الآفاق الإقتصادية لروسيا تبدو قاتمة بشكل متزايد ففي العام الماضي ساهم الإنخفاض الكبير في أسعار الطاقة والعقوبات الدولية بإنخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3،7%. لقد تراجعت الأجور الحقيقية في البلاد بحوالي 10% تقريبا ومن المتوقع هذا العام أن يستمر هذا الإتجاه السلبي حيث من المقرر أن ينخفض الإنفاق العام على التعليم والرعاية الصحية سنة 2016 بمقدار 8%.

إن محاولات الكرملين غير المنهجية في تنويع الإقتصاد الروسي قد فشلت إلى حد كبير وما تزال الإنتاجية العمالية منخفضة بشكل مزمن كما جفت منابع الإستثمارات سواء الخارجية أو المحلية وللإسف فإن من غير المرجح أن يحصل أي تحول إيجابي وطبقا للمعطياتالحالية فإن أسعار الطاقة الأعلى ورفع العقوبات لن تكون كافية لإعادة تنشيط إقتصاد البلاد الذي يعد في حالة إحتضار.

لقد قام نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال العقد الماضي بتهميش المؤسسات الضرورية لعمل أي إقتصاد حديث فالنظام القضائي على سبيل المثال في حالة يرثى لها إلى حد كبير وفوق ذلك كله فإن ملكية وإدارة الأصول والموارد الرئيسية هي تقريبا في أيدي الحكومة وفي واقع الأمر أشار صندوق النقد الدولي سنة 2012 إلى أن القطاع العام بشكل عام ساهم بحوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي وعلى الرغم من عدم توفر تقديرات مقارنة مفصلة للسنوات السابقة فلقد كانت حصة القطاع العام في السنوات الأولى من العقد الماضي حوالي 30-40%.

إن الذي زاد من سيطرة الدولة على الإقتصاد الروسي هو إنتشار المؤسسات المملوكة للدولة والتي تصل إلتزاماتها الإجمالية إلى 150% من الناتج المحلي الإجمالي . لقد تم تأميم شركات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمصارف والتسلح وفي سنة 2014 شكلت الكيانات المملوكة للدولة أو تتحكم بها الدولة حوالي 70% تقريبا من دورة رأس المال و 85% من التوظيف في أكبر 15 شركة روسية وبالنسبة لإكبر 100 شركة كانت النسبة 54% و68% على التوالي والآن يشكل القطاع العام الموحد حوالي ثلث إجمالي التوظيف .