5

النار تشكل أوروبا

ستوكهولم- عندما صاغ الاتحاد الاوروبي سنة 2003 استراتيجيته الامنية الاولى كان مواطنو القارة يعيشون في عالم يبدو آمنا وفي واقع الامر فإن الجملة الافتتاحية للوثيقة اعلنت بثقة بإن " اوروبا لم تشهد من قبل مثل هذا الرخاء والامن والحرية". لقد ركزت السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي في جواره المباشر على خلق "حلقة من الاصدقاء" من المغرب الى روسيا والبحر الاسود.

واليوم فإن هذه النظرة مختلفة تماما فقادة القارة يكافحون من اجل التعامل مع عالم وصفته وثيقة سياسيه مؤخرا بإنه "قد أصبح اكثر خطورة وتقسيما وتدهورا". يجد الاتحاد الاوروبي نفسه محاطا بحلقة من النيران وليس الاصدقاء مع مئات الالاف من الناس يعبرون الحدود من اجل الهرب من الجحيم.

أما في الشرق فإن التدخل الروسي في اوكرانيا قد دفع حوالي مليوني شخص لترك منازلهم اكثر من الذين نزحوا بسبب الحرب في البوسنة والهرسك قبل عقدين من الزمان- وفي الوقت نفسه نتج عن العنف المروع في سوريا والفوضى في شمال افريقيا زيادة حادة في عدد اللاجئين مما اشعل الحديث عن ازمة اخرى في الاتحاد الاوروبي.

في واقع الامر فإن التحدي لا يقتصر على اوروبا وما تصوره وسائل الاعلام على انه موجه عارمة من البشر هو في واقع الامر ليس اكثر من تدفق بسيط فالغالبية الساحقة من الذين هربوا من المذابح في سوريا يعيشون في مخيمات في الاردن ولبنان وتركيا . ان هناك على الاقل عشر مدن تركيه تضم اليوم لاجئين اكثر من السكان الاصليين وهناك لاجئون سوريون يعيشون في اسطنبول اكثر من جميع دول الاتحاد الاوروبي.