0

الجريمة والعقاب، على طريقة اللاجئين

كانت جريمة القتل البشعة التي ارتكبت بالقرب من معسكر روماني للاجئين في ضاحية تور دي كوينتو في روما، والتي راحت ضحيتها جيوفانا ريجياني ، سبباً في صدمة هائلة أصابت كلاً من إيطاليا ورومانيا. ولقد اكتسبت هذه القضية أهميتها بسبب ما صبته من وقود على نار المناقشات العامة المشتعلة الآن، ليس فقط في إيطاليا، بل وفي كافة بلدان أوروبا، بشأن أوضاع اللاجئين والمقيمين الأجانب.

كان رد بعض الإيطاليين على هذه الجريمة عنيفاً؛ كما سارع بعض الساسة الإيطاليين والرومانيين، المتلهفين إلى تقديم حلول سريعة وقاسية، إلى الإدلاء بتصريحات مشينة عكست عقدة كراهية الأجانب وأعادت إلى أذهان الناس الشعارات الاستبدادية القديمة. الحقيقة أننا نواجه، وبقدر كبير من المفارقة، نوعاً من الانقلاب المضحك لمفهوم "الكرامة الوطنية"، وهو ما نشهده حين تختار الدولة على هواها نجوم الثقافة والرياضة وتقدمهم باعتبارهم جزءاً من التراث القومي الجمعي.

رغم أن حادثة القتل كانت جريمة فردية، فإن مضاعفة المأساة التي أسفرت عنها هذه الجريمة باتخاذ إجراءات تستهدف أقلية كاملة من الناس، تشكل تصرفاً غير مسئول على الإطلاق، ولسوف تترتب على هذا التصرف عواقب أخلاقية واجتماعية وخيمة، ليس فقط على من يعاقبون بغير ذنب، بل وأيضاً على من أنزل ذلك العقاب الظالم. لا أحد يستطيع أن يزعم أن أفراد أي أقلية من الناس لابد وأن يكونوا على نفس الطبائع والسلوكيات، والدليل على ذلك أن الذي أبلغ الشرطة عن القاتل كان من مواطنيه ومن نفس معسكر اللاجئين.

إن العقاب الجماعي يعني أن الإيطاليين والرومانيين فقدوا ذاكرتهم فيما يتصل بما حدث لهم تحت نير الفاشية، والنازية، والشيوعية، بل وفقدوا ذاكرتهم أيضاً فيما يتصل بتاريخهم الوطني ذاته. فالإيطاليون لم يهاجروا من جنوب إيطاليا إلى شمالها فحسب، بل هاجروا أيضاً إلى بلدان أخرى سعياً إلى حياة أفضل. وهم أيضاً يدركون ماذا يعني أن يكون المرء لاجئاً، أو منفياً، أو غريباً.