0

الائتمان حيث يكون الائتمان واجباً

في الماضي حين كان التخطيط المركزي الشيوعي يخنق اقتصاد الصين، كان الاستثمار في الأصول الثابتة يشكل المقياس الذي يلجأ إليه النظام لتقييم التقدم الاقتصادي. فكلما ارتفع عدد الأطنان المنتجة من الفولاذ، وقطع الخرسانة المصبوبة، وجالونات النفط التي تضخ من الأرض، كلما كان ذلك أفضل. أما الاقتصاد المعتمد على الاستهلاك، والذي خضع له الغرب الرأسمالي بكل وضوح، فهو في الصين ليس أكثر من نمر من ورق.

إذا نظرنا إلى القضية من منظور سطحي فلن نجد تغييراً يذكر. فما زالت الصين مهووسة بالاستثمار ـ حيث يستهلك تشييد المصانع والإنفاق على البنية الأساسية 41% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، وحوالي نصف النمو الاقتصادي الذي حققته الصين خلال عام 2005. فضلاً عن ذلك، فإن ارتفاع معدلات الاستثمار في الأصول الثابتة في الصين له ما يبرره منطقياً ـ ذلك أن بناء الطرق، ومد مواسير المياه، وشق شبكات المترو، وإنشاء شبكات الاتصالات، وبناء مصانع الإلكترونيات من الأمور التي يتعين على بلد يشهد مثل هذا التطور السريع الواسع النطاق أن يهتم بها.

لكن قيادات الحزب الشيوعي قررت أن يشكل مصففي الشعر، والمحاسبين، ومضيفات الكاريوكي، والمرشدين السياحيين، ومخرجي الأفلام الأعمدة الجديدة للأداء الاقتصادي خلال العقد القادم في الصين. فمع تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي، وتعرض الأسواق لدورات تجارية غير متوقعة ونوبات من النزوع إلى الحماية، تعتزم الصين أن تعتمد على الاستهلاك فيما يتصل بتوفير فرص العمل واكتساب الدخل ـ وبطبيعة الحال فإن صناعة الخدمات تمثل المكان الذي يستوعب القدر الأكبر من الاستهلاك.

ولكن هناك مشكلة واحدة: فمما يبدو أن الشعب الصيني غير راغب في الاستهلاك، أو على الأقل طبقاً للبيانات المستشهد بها بصورة عامة. لقد بلغت معدلات الادخار الوطني في الصين حوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2005 في الصين، وهو الأمر الذي يعني بوضوح أن الأسر تخشى العجز عن سداد فواتير المستشفيات، والرسوم المدرسية، ومقدم الشقة الجديدة التي تحلم بها إلى الحد الذي يجعلها تدخر كل قرش تكسبه.