39

أهو ركود مزمن أو ضائقة جلبناها على أنفسنا؟

ميونيخ ــ قبل ما يقرب من ثماني سنوات بالضبط، تسبب انهيار ليمان براذرز في اندفاع الاقتصاد العالمي إلى الركود، فانهارت سوق ما بين البنوك، وانزلق العالم الصناعي بأسره إلى أسوأ أزمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ورغم أن البنوك المركزية أبقت على أسعار الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض، فإن الأزمة لم تنته تماما حتى الآن. بل على العكس من ذلك، لم تتمكن اقتصادات عديدة، مثل دول جنوب أوروبا وفرنسا، من تحقيق أي تقدم ببساطة. وكانت اليابان على حافة الفشل  طوال ربع قرن من الزمن.

يعتقد بعض خبراء الاقتصاد أن هذا دليل على "الركود المزمن"، وهي الظاهرة التي وصفها في عام 1938 رجل الاقتصاد الأميركي ألفين هانسن، الذي استمد الإلهام من قانون ميل معدل الربح إلى الهبوط لكارل ماركس. فنظرا للاستنزاف التدريجي للمشاريع الاستثمارية المربحة، وفقا لوجهة النظر هذه، استمرت أسعار الفائدة الحقيقية الطبيعية في الهبوط. وبالتالي فإن تثبيت استقرار الاقتصاد لا يصبح في حكم الممكن إلا في ظل انخفاض مماثل في أسعار الفائدة.

وعلى ضوء فقاعة الائتمان الضخمة التي سبقت الأزمة في اليابان، والولايات المتحدة، وجنوب أوروبا، والسياسات العدوانية التي انتهجتها البنوك المركزية على مدار السنوات القليلة الماضية، فأنا أشك في صحة هذه النظرية. الواقع أنني أجد من المعقول أن تكون آلية مختلفة تماما كامنة وراء ركود ما بعد 2008، وهو ما أشير إليه بمسمى "الضائقة التي جلبنا على أنفسنا".

بوسعنا أن نفهم هذه النظرية على أفضل نحو في سياق نظرية رجل الاقتصاد جوزيف شومبتر حول دورة الأعمال. تتسبب التوقعات الخاطئة من جانب المشاركين في السوق في إحداث فقاعات الائتمان وأسعار الأصول بشكل منتظم. فالمستثمرون الذين يتوقعون ارتفاع الأسعار والدخول، يشترون العقارات السكنية والتجارية، ويغتنمون فرص المشاريع التجارية الجديدة. وتبدأ أسعار العقارات في الارتفاع، وتحدث طفرة في البناء، وتبدأ مرحلة جديدة من التوسع السريع، والتي يدعمها جزئيا تنشيط الاقتصاد المحلي، بما في ذلك الخدمات. ويتشجع المقترضون على نحو متزايد بسبب نمو الدخول، وهو ما يزيد من سخونة النشاط.