10

الحكومات وتحدي التعطل الذاتي

لاجونا بيتش ــ يتمثل أحد أصعب التحديات التي تواجه الحكومات الغربية اليوم في تمكين وتوجيه ــ وبالنسبة للأفراد والشركات، التمكين الذاتي ــ قوى الإبداع التكنولوجي التحويلية. ولن تنجح هذه الحكومات في التصدي لهذا التحدي ما لم تصبح أكثر انفتاحاً على التدمير الخلّاق، فتسمح بتجديد وترقية ليس فقط الأدوات والإجراءات، بل وأيضاً العقليات. وكلما استغرق التصدي لهذا التحدي الأمر وقتاً أطول، كلما أصبحت الفرص الضائعة أكبر بالنسبة للجيل الحالي وأجيال المستقبل.

إن الإبداع التكنولوجي الممكن للذات موجود في كل شيء من حولنا، وهو يؤثر على عدد متزايد من البشر، والقطاعات، والأنشطة في مختلف أنحاء العالم. فعبر عدد متزايد من المنصات، أصبح بوسع الأسر والشركات على نحو أسهل من أي وقت مضى أن تصل إلى وتشارك في نطاق متزايد الاتساع من الأنشطة ــ من النقل الحضري إلى السكن، والترفيه، ووسائل الإعلام. وحتى الجدران الأشبه بالحصون والمعززة بالتنظيمات التي كانت تحيط عادة بالتمويل والدواء بدأت تتآكل الآن.

وسوف يستمر هذا التحول التاريخي في اكتساب المزيد من الزخم مع توسعه في الحجم والنطاق. ولكن فوائده لن تتحقق بشكل كامل ما لم تتخذ الحكومات خطوات لتمكين قوى التغيير، وضمان استيعاب العوامل الخارجية الإيجابية الهائلة والحد من التأثيرات السلبية. ولكن من المؤسف أن هذا الأمر بالغ الصعوبة بالنسبة للعديد من حكومات البلدان المتقدمة، وهو ما يرجع جزئياً إلى أن الفشل في التعافي بشكل كامل من الأزمة الأخيرة والركود تسبب في تقويض مصداقيتها وقدرتها على أداء وظائفها.

وكان ظهور الأحزاب السياسية المناهضة للمؤسسة وغير التقليدية على ضفتي الأطلسي سبباً في تعقيد حتى أبسط مقومات الإدارة الاقتصادية، مثل تفعيل ميزانية نشطة في الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، يبدو من المستحيل اتخاذ الخطوات اللازمة لرفع مستوى الأنظمة الاقتصادية، بما في ذلك البنية الأساسية في الولايات المتحدة والاتحاد غير الكامل في أوروبا، أو مواجهة تحديات تاريخية مثل أزمة اللاجئين.