0

مهد المتناقضات

كان يفترض بالغزو الذي قادته أمريكا على العراق أن يُفعّل عملية تغييرٍ تشمل الشرق الأوسط. ويقترح السيد عمار عبد الحميد، وهو شاعر ومحلل سياسي سوري، بأنه إن لم يكن هناك تغيير واضح في سورية، فإن بوادره وأعراضه بدأت بالظهور.

لم تكن الحياة في سورية بسيطة أبداً. فقد كانت حقائق الحياة، المغلفة بدقة، بطبقة من الانسجام، شديدة التعقيد، حتى على أعمق الأكاديميين فطنة وبصيرة. فقد كان التعايش السلمي الذي يحياه العدد الكبير من الطوائف الدينية والأعراق والمجموعات القبلية، نتيجة حتمية لكثير من الطبقات المعقدة من المسلّمات والتسويات والاتفاقات الضمنية، وغيرها من الحلول العملانية التي صيغت وشذبت على مدى قرون من الزمن.

ازداد تعقيد الحياة في الأشهر القليلة الماضية، إذ يبدو الارتباك أكثر وضوحاً من أي وقت مضى ، على كلا الجانبين؛ النخبة الحاكمة، ومؤيدي المجتمع المدني، فيما يتعلق بمستقبل البلاد، إذ تركز المجموعتان على رسم حقوقهما وامتيازاتهما، مع أخذ السلامة الإقليمية والوحدة الوطنية بعين الاعتبار، في بلاد تزداد حساسيتها وهشاشتها.

بالطبع، تلت هذه التطورات الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية على العراق، الغزو الذي حول التهديد الضبابي البعيد إلى جارٍ مهيب، تتصف نواياه تجاه النظام البعثي الحاكم في سورية، بكل شيءٍ إلا الصداقة. وكنتيجة لهذا، بدأت الحاجة إلى تغيير جذري في بنية وأسلوب النظام ـ الواهن حقيقة ـ بالتسرب أخيراً.