0

التصدي للغرب وعدوى الغرب

نيوبورت بيتش ـ هل لك أن تتخيل ولو للحظة أنك كبير صانعي السياسات في دولة ناجحة من بلدان الأسواق الناشئة. أنت الآن تراقب بقلق مشروع (ومزيج من الدهشة والغضب) انتشار أزمة الديون الأوروبية المعرقِلة المحبطة، وتسبب السياسات المختلة التي تتبناها أميركا في جعلها عاجزة عن إنعاش اقتصادها المحتضر. تُرى هل تستمد شعوراً بالارتياح من القدرة الهائلة التي يتمتع بها بلدك داخلياً على التعافي من الأزمات والتعويض عن رياح الانكماش التي تهب من الغرب؛ أم أنك سوف تكون حريصاً على توخي السلامة في إدارة الأمر فتعمل على زيادة الاحتياطيات الاحترازية التي يحتفظ بها بلدك؟

هذه هي المسألة التي تواجه العديد من اقتصادات السوق الناشئة، والتي يمتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من حدودها. والحق أن هذه المسألة تتعلق أيضاً بالتوقعات المقلقة على نحو متزايد فيما يتصل بمستقبل الاقتصاد العالمي.

الواقع أن مجرد طرح هذه المسألة يُعَد أمراً جديداً وجديراً بالملاحظة في حد ذاته. وبوسعك أن تضيف هذا إلى قائمة من الأمور التي لم تكن متصورة على الإطلاق في وقت سابق، ولكننا شهدنا حدوثها في الآونة الأخيرة. وتشتمل هذه القائمة، في غضون الأسابيع القليلة الماضية فحسب، على خسارة أميركا لتصنيفها المقدس (أأأ)؛ ومغازلتها السياسية لاحتمالات التخلف عن سداد الديون؛ والمخاوف المتصاعدة بشأن عمليات إعادة هيكلة ديون البلدان الواقعة على المحيط  الخارجي لأوروبا والحديث عن احتمالات تفكك منطقة اليورو؛ والخطوات الدرامية التي اتخذتها سويسرا لتحجيم (أجل، تحجيم) خاصية الملاذ الآمن التي تتمتع بها؟

بيد أن الإجابة على مسألة الأسواق الناشئة كانت واضحة ومباشرة قبل بضعة أعوام. ولكنها لم تعد كذلك اليوم.