21

الولايات المتحدة وتكاليف التفاوت في الدخل

بيركلي ــ خلال العقود الماضية، ازدادت فجوة التفاوت في الدخل اتساعاً في الولايات المتحدة إلى حد كبير ــ ولا يُظهِر الاتجاه الحالي أي إشارة إلى التراجع. كانت المرة الأخيرة التي شهدت ارتفاع التفاوت إلى المستويات التي نراها الآن قبل أزمة الكساد الأعظم مباشرة. والواقع أن مثل هذه المستويات المرتفعة من التفاوت بين الناس ليست غير متوافقة مع القواعد المعمول بها على نطاق وساع للعدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص فحسب؛ بل إنها تشكل أيضاً تهديداً خطيراً للاقتصاد الأميركي والديمقراطية في الولايات المتحدة.

ووراء اتساع فجوة التفاوت إلى هذا الحد الهائل في البلاد يكمن ركود دخول غالبية الأميركيين. فمع تدفق حصة متزايدة من مكاسب النمو الاقتصادي إلى نسبة ضئيلة من الأسر الأميركية المرتفعة الدخل، ظل متوسط دخل الأسرة ضمن أدنى90% من شرائح الدخل ثابتاً منذ عام 1980. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن مجلس المستشارين الاقتصاديين، فإذا كانت حصة الدخل التي تذهب إلى أدنى90% من شرائح الدخل في عام 2013 هي ذاتها كما كانت في عام 1973، فإن هذا يعني أن متوسط الدخل السنوي للأسرة (معدلاً تبعاً لحجم الأسرة) كان أعلى بنسبة 18% مما هو عليه الآن، أي بنحو 9000 دولار.

الواقع أن الدخل المتاح (بعد الضريبة والتحويل) للأسر الفقيرة في الولايات المتحدة ظل متخلفاً عن دخل نظيراتها في البلدان المتقدمة الأخرى لعقود من الزمان. والآن بدأت الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة تتخلف عن الركب أيضا.

خلال العقود الثلاثة الماضية، تمتعت الأسر المتوسطة الدخل في أغلب البلدان المتقدمة بزيادة أكبر في الدخل المتاح مقارنة بالأسر في الولايات المتحدة. وهذا العام، خسرت الولايات المتحدة ميزة الطبقة المتوسطة "الأكثر ثراء" لصالح كندا، والواقع أن العديد من البلدان الأوروبية ليست على مسافة بعيدة. فبمجرد إضافة المزايا العامة السخية في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية والتقاعد إلى تقديرات الدخل المتاح للأسرة في هذه البلدان، يزداد الموقف النسبي للطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة تدنيا.