3

الشركات والنتائج القريبة في ظل الهاوية المالية

كمبريدج ــ في بعض الأحيان قد تكون الاتجاهات الاقتصادية أكثر ارتباطاً فيما بينها مقارنة بما تظهره التقارير الإخبارية عنها. على سبيل المثال، يصادف المرء بشكل منتظم تقارير عن المتاعب المالية التي تواجهها الحكومات، مثل "الهاوية المالية" في الولايات المتحدة وأزمة الديون في أوروبا. كما تم تخصيص قدر كبير من الاهتمام، وغالباً في مقالات رأي متقاربة، لوجهة نظر مفادها أن أسواق الأسهم المفرطة النشاط، وخاصة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تدفع الشركات الضخمة إلى التركيز بشكل غير متناسب على النتائج المالية القصيرة الأجل على حساب الاستثمارات الطويلة الأجل في اقتصادات بلدانها.

والأمران لا ينفصلان في واقع الأمر. ومن المؤكد أن دراسة الصلة بينهما من شأنها أن تمنحنا فرصة جيدة لتقييم نقاط الضعف والغموض التي تنطوي عليها الحجة القديمة القائلة بأن التداول بأحجام كبيرة في أسواق الأوراق المالية يعمل على تقليص الآفاق الزمنية المتاحة للشركات.

يشير التفكير التقليدي إلى أن التجار عندما يكثرون من شراء وبيع أسهم الشركات فإنهم يحضون بذلك مديري الشركات على التخطيط لآفاق زمنية أقصر وأقصر. وإذا رفضت جهات الاستثمار المؤسسية الاحتفاظ بالأسهم لأكثر من بضعة أشهر فإن التفكير يتجه إلى أن الآفاق الزمنية المتاحة للمديرين التنفيذيين للتخطيط الشركاتي لابد أن تتقلص إلى نفس الإطار الزمني تقريبا.

وهناك من يحث صناع القرار السياسي في أوروبا والولايات المتحدة على التصرف بما يتفق مع هذا التفكير التقليدي: فلابد من القيام بشيء ما لعزل الرؤساء التنفيذيين، ومجالس الإدارات، والمديرين عن الآفاق الزمنية المتزايدة القِصَر في الأسواق المالية. وطبقاً للتشخيص الذي خلص إليه كل من تقرير المراجعة الأساسية الرسمي الصادر عن المملكة المتحدة في يوليو/تموز الماضي والورقة الخضراء الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بشأن حوكمة الشركات، والتي تبناها البرلمان الأوروبي في وقت سابق من هذا العام، فإن سعي الشركات إلى تحقيق نتائج قصيرة الأمد يُعَد مشكلة خطيرة، ويوجه التقريران صناع القرار السياسي نحو الحلول. ويرغب المعلقون الأميركيون ــ وقضاة الولايات المتحدة على نحو متزايد ــ في فرض المزيد من عزل المديرين التنفيذيين ومجالس الإدارات عن المساهمين الذين يتداولون أسهم شركاتهم.