3

التهديد الوهمي المتمثل في التركيز على الأمد القريب

كمبريدج ــ يبدو أن فكرة إفراط الأسواق المالية في التركيز على الأمد القريب بدأت تكتسب الأرض في وسائل الإعلام وبين الأكاديميين. والآن تجتذب الانتباه السياسي في الولايات المتحدة.

وفقاً للرأي السائد الجديد، فإن هوس المستثمرين بالعوائد القريبة الأمد يُرغِم مجالس إدارة الشركات على السعي إلى تحقيق أرباح فصلية مبهرة على حساب الاستثمارات القوية الطويلة الأجل. وتعاني مشروعات البحث والتطوير، كما يعاني الاستثمار الطويل الأمد في المصانع والمعدات. وعلى نحو مماثل، يدفع التفكير القصير الأمد الشركات إلى إعادة شراء أوراقها المالية، وبالتالي يستنزف ما لديها من أموال نقدية تحتاج إليها لاستثمارات المستقبل.

لا شيء من هذا قد يشكل خبراً ساراً للاقتصاد ــ أو ما كان ليشكل خبراً ساراً للاقتصاد لو كان صحيحا. فمن خلال الفحص الدقيق، يتبين لنا أن العواقب السلبية المفترضة المترتبة على التركيز على الأرباح القصيرة الأمد لا تحدث على الإطلاق.

ففي حين يمارس المستثمرون المؤسسيون تداول الأوراق المالية بشكل منتظم، وبسرعة في بعض الأحيان، ظلت الشركات المالية مثل فيديليتي انفيستمنتس، وفانجارد، وغيرها من صناديق الاستثمار، تحافظ على فترات إمساك بالأسهم من 12 إلى 15 شهراً لعقود من الزمن. علاوة على ذلك، وفي حين تم تضخيم هامش جديد من ممارسي التداول المبرمج الذين يشترون الأسهم ثم يبيعونها في جزء من الثانية، فإن الاعتقاد بأن هذا التداول السريع الذي يحركه الكمبيوتر يجعل من المستحيل ــ أو حتى من الصعب ــ أن يتمكن مديري الشركات من تبني منظور بعيد المدى اعتقاد لا تدعمه الحقائق.