8

الفيل الذي يتجاهله الجميع في غرفة الاجتماعات

لندن ــ في أيامنا هذه، تشترك الحكومات مع قادة الأعمال في القلق بشأن عدد كبير من القضايا. وتُعَد قضايا مثل تغير المناخ، وأسلحة الدمار الشامل، ونُدرة المياه، والطاقة أعظم التهديدات التي نواجهها، وفقاً لاستطلاع آراء 750 خبيراً ساعدوا في إعداد تقرير المخاطر العالمية لعام 2016 لصالح المنتدى الاقتصادي العالمي. وفي الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، كان العدد الهائل من القضايا غير المحسومة ــ الانهيار في الشرق الأوسط، ومستقبل الاتحاد الأوروبي (وخاصة في ظل احتمال خروج بريطانيا)، والانتخابات الرئاسية الأميركية، وأزمة اللاجئين، وتباطؤ الاقتصاد في الصين، وأسعار النفط، وغير ذلك الكثير ــ مثيراً للانزعاج الشديد في حد ذاته.

ولكن لنتأمل هذه الحقيقة: لم يكن أي من المخاطر التي أبرزها تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي السبب وراء الارتفاع الأخير في أزمات الديون أو موجة الفضائح التي عَصَفَت في العام الماضي فقط بشركة فولكس واجن، وشركة توشيبا، وشركة فاليانت، والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). الواقع أن جذور هذه التطورات (وغيرها الكثير) تمتد إلى مشكلة أكثر بساطة واستدامة: عدم القدرة على ــ أو عدم الرغبة في ــ إدراك الحاجة إلى تصحيح المسار (بما في ذلك الإدارة الجديدة).

ومع اكتساب الأحزاب والمرشحين المناهضين للمؤسسة المزيد من الأرض بين الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، ربما يجد القادة السياسيون الذين يستحسنون نهج العمل كالمعتاد أنفسهم يبحثون عن وظيفة جديدة. ويصدق نفس القول على قادة الأعمال: فقد سأم المستثمرون الناشطون الوضع الراهن وباتوا عازمين على فرض التغيير بالقوة، إما من خلال نهج المشاركة النشطة أو عن طريق الإعراب عن سخطهم بالانصراف عن الشركات التي لا تلبي معاييرهم.

وكما لاحظت باربرا نوفيك، نائبة رئيس بلاك روك، في إطار لجنة حوكمة الشركات والأخلاق في منتدى دافوس هذا العام، فإن شركتها تنظر بعناية في ما إذا كانت مجالس إدارة الشركات التي تستثمر فيها شركة بلاك روك تضم أشخاصاً حريصين على المشاركة وطرح الأسئلة الصعبة بشكل مستمر طوال العام.