13

عودة إلى الاشتراكية

لندن ــ إن الشيء اللافت للنظر في شخصية جيريمي كوربين، الدخيل الذي ينتمي إلى اليسار المتشدد والذي فاجأ المؤسسة البريطانية بالاستيلاء على قيادة حزب العمال، ليس افتقاره المزعوم إلى الوطنية. وسواء كان راغباً في إنشاد "حفظ الله الملكة" في المناسبات العامة أو لم يكن فهو أمر تافه. أما الشيء البارز في نسخته من اليسارية فهو مدى رجعيتها.

إن كوربين في واقع الأمر اشتراكي من الطراز القديم الذي يرغب في معاقبة الأثرياء ووضع وسائل النقل والمرافق تحت سيطرة الدولة من جديد. ويشير خطابه حول الحرب الطبقية إلى قطيعة تامة مع الديمقراطية الاجتماعية السائدة.

كانت الديمقراطية الاجتماعية الأوروبية دوماً بمثابة تسوية مع الرأسمالية. فالإيديولوجية اليسارية، وخاصة في بريطانيا، مدينة لتقاليد أخلاقية مسيحية معينة ("أكثر ميثودية من ماركس") أكثر مما تدين به لأي عقيدة سياسية. فلم يكن زعماء حزب العمال مثل كليمنت أتلي، أول رئيس وزراء بعد الحرب العالمية الثانية، معارضين لاقتصاد السوق؛ بل كانوا يريدون تنظيم الأسواق على النحو الذي ربما يخدم مصالح الطبقة العاملة على أفضل وجه.

خلال الحرب الباردة، كانت الديمقراطية الاجتماعية بمثابة البديل في أوروبا الغربية للمساواة بين البشر كما نادت بها الشيوعية. وكان أتلي مناهضاً شرساً للشيوعية.