49

هل حان وقت إسقاط الأموال من السماء

واشنطن، العاصمة ــ وجهت مجلة الإيكونوميست مؤخراً هذا السؤال إلى صناع السياسات النقدية: "هل نفدت ذخيرتكم؟" وقد أطلق ستيفن روتش على التحرك الأخير من قِبَل بنوك مركزية كبرى ــ بما في ذلك بنك اليابان، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك السويد ــ نحو أسعار الفائدة الحقيقية السلبية (بل وحتى الاسمية في بعض الأحيان) وصف "المحاولة العقيمة" التي لن تُسفِر إلا عن "تمهيد الساحة للأزمة التالية". وفي اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في فبراير/شباط، وَصَف محافظ بنك إنجلترا مارك كارني هذه السياسات بأنها "لعبة محصلتها صِفر في نهاية المطاف". تُرى هل نفدت حقاً الخيارات المتاحة للبنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية ــ التي تحملت عبء الحفاظ على التعافي الهزيل بعد عام 2008؟

يبدو الأمر كذلك بكل تأكيد. فقد تضخمت ميزانيات البنوك المركزية، وبلغت أسعار الفائدة حدها الأدنى "القريب من الصِفر". ويبدو أن المياه الرخيصة وفيرة، ولكن الحصان يرفض شربها. ومع غياب أي علامات تشير إلى ارتفاع التضخم، وبقاء النمو على حالته الفاترة الهشة، يتوقع كثيرون النمو البطيء المزمن، ويخشى بعض المراقبين حدوث ركود عالمي آخر.

ولكن صناع السياسات لديهم خيار آخر: التحول إلى سياسة مالية "أكثر نقاء"، حيث يتم تمويل الإنفاق الحكومي عن طريق طباعة النقود ــ أو ما يسمى "الإسقاط بالهليوكوبتر". وتتجاوز الأموال الجديدة القطاعات المالية وقطاع الشركات وتذهب مباشرة إلى الخيول الأكثر ظمأ: أو المستهلكين من ذوي الدخول المتوسطة والمنخفضة. ومن الممكن أن تذهب الأموال إليهم مباشرة، من خلال الاستثمار في خلق الوظائف، ومشاريع البنية الأساسية التي تعمل على زيادة الإنتاجية. ومن خلال وضع القوة الشرائية بين أيدي أولئك الأشد احتياجاً إليها، يساعد التمويل النقدي المباشر للإنفاق العام أيضاً في تحسين الشمولية في الاقتصادات حيث أصبحت فجوة التفاوت في اتساع سريع.

في الوقت الحالي، يؤيد اليساريون والوسطيون إلقاء الأموال من الهليوكوبتر على هذا النحو، حتى أن بعض "المحافظين" ــ الذين يدعمون زيادة الإنفاق العام على البنية الأساسية، ولكنهم يريدون أيضاً خفض الضرائب ويعارضون المزيد من الاقتراض ــ يؤيدون هذا الاقتراح بحكم الأمر الواقع.