0

تحويل سوريا

إن السلام العربي الإسرائيلي يتطلب تناولاً شاملاً، فالمشاكل التي يشتمل عليها الأمر متشابكة ومعقدة إلى حد كبير. وعلاوة على إدراكنا لاستحالة حل القضايا الرئيسية مثل القدس واللاجئين الفلسطينيين بدون التوصل إلى إجماع عربي شامل، فلابد وأن ندرك أيضاً أن استبعادنا لأي دولة من عملية السلام من شأنه أن يزيد من إصرار هذه الدولة على الاستمرار في أداء دورها كقوة ثورية عازمة على زعزعة الاستقرار في المنطقة.

لابد وأن نعترف بأن الحكومات الإسرائيلية لم ترحب قط بفكرة التفاوض على السلام مع كل الأعداء في وقت واحد، ولو كان ذلك يرجع فقط إلى تصور تلك الحكومات أن التكاليف السياسية المترتبة على التنازلات الضرورية سوف تكون غير محتملة. ومن هنا نجد أن الإستراتيجية الإسرائيلية في حفظ السلام تتأرجح بين رؤيتين: فبينما يعطي اليسار الإسرائيلي الأولوية للمشكلة الفلسطينية، يفضل اليمين الإسرائيلي السعي إلى تسوية مع القوى العربية الكبرى.

وتشير محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية الحالية والرفض الأميركي للتفاوض مع سوريا إلى أننا قد عدنا إلى مفهوم "فلسطين أولاً". إلا أن احتمالات النجاح على هذا المسار ضئيلة للغاية. فمع إصرار الأميركيين على الامتناع عن المشاركة بمستوى من الوساطة الملتزمة على غرار ما فعله كلينتون ، تبدو الأطراف وكأنها عاجزة عن تلبية أدنى المتطلبات التي يرى كل طرف أنها ضرورية للتسوية.

إن فشل هذه الأطراف سوف يترتب عليه عواقب وخيمة تنال من المنطقة بالكامل. فلسوف يكتسب محور سوريا-إيران-حماس-حزب الله المزيد من الجرأة في تحديه للزعامة الأميركية في المنطقة، ومع تعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس للهوان والهزيمة فليس من المستبعد أن تندلع انتفاضة ثالثة.