8

الاتصال بالمستقبل

نيودلهي ــ إن واحدة من الصور المفضلة لدي تُظهِر راهباً هندوسياً خرج للتو من مركز اقتراع ــ وهو عاري الجسد، وشعر رأسه وذقنه طويل ومعقد، وجبهته ملطخة بالرماد، ويلف مسبحة حول عنقه ــ وهو يدردش على الهاتف المحول. والواقع أن هذه الصورة المتباينة تنبئنا بالكثير عن أرض المفارقات التي تدعى الهند اليوم ــ البلد الذي تمكن، كما كتبت قبل عدة أعوام، من الحياة في عدة قرون في نفس الوقت.

هناك شيء خاص بوضوح بشأن الراهب الهندوسي وهاتفه المحمول، لأن التحول الذي حققته الهند في عالم الاتصالات في الأعوام الأخيرة كان هو الأكثر درامية وإثارة.

عندما غادرت الهند في عام 1975 للذهاب إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراستي العليا، ربما كان عدد سكان الهند نحو 600 مليون نسمة، وكان عدد خطوط الهاتف الأرضية في الهند بالكامل لا يتجاوز مليوني خط. وكان اقتناء هاتف آنذاك يُعَد ميزة نادرة: فإذا لم تكن مسؤولاً حكومياً مهما، أو طبيبا، أو صحافيا، فقد تظل على قائمة الانتظار الطويلة ولا تحصل على هاتف أبدا. وكان من بين المزايا التي يحصل عليها عضو البرلمان الحق في تخصيص خمسة عشر خطاً هاتفياً لمن يعتبره مستحقا.

فضلاً عن ذلك فإن الهاتف، إن كان لديك واحدا، لم يكن بالضرورة نعمة. فقد أمضيت سنوات دراستي الثانوية في كلكتا، وأتذكر أنني كنت عندما أرفع السماعة لا أضمن أنني قد أجد حرارة؛ وإذا وجدت الحرارة وأدرت رقما، فما كنت لأضمن الوصول إلى الرقم المطلوب، وكنت أسمع التعبير الغاضب "الرقم خطأ!" أكثر من العبارة الودودة "مرحباً بك".