48

إنقاذ اللاجئين من أجل إنقاذ أوروبا

نيويورك ــ كانت أزمة اللاجئين في أوروبا تدفع الاتحاد الأوروبي نحو التفكك بالفعل عندما ساعدت في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران في دفع البريطانيين إلى التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت أزمة اللاجئين ونكبة الخروج البريطاني التي تولدت عنها سببا في تعزيز الحركات القومية المعادية للأجانب، والتي ستسعى إلى الفوز بسلسلة من الانتخابات المقبلة ــ بما في ذلك الانتخابات الوطنية في فرنسا، وهولندا، وألمانيا في عام 2017، والاستفتاء في المجر على سياسة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع قضية اللاجئين في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، وإعادة انتخابات الرئاسة النمساوية في الرابع من ديسمبر/كانون الأول.

وبدلا من توحيد الصفوف لمقاومة هذا التهديد، أصبحت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، غير راغبة على نحو متزايد في التعاون مع بعضها بعضا. فهي تلاحق سياسات الهجرة القائمة على إفقار الجار وخدمة المصالح الذاتية ــ مثل بناء سياج حدودي ــ والتي تزيد من تفتت الاتحاد، وتلحق الضرر الشديد بالدول الأعضاء، وتهدم المعايير العالمية لحقوق الإنسان.

الواقع أن الاستجابة الحالية المجزأة لأزمة اللاجئين، والتي تُوِّجَت بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا العام بين الاتحاد الأوروبي وتركيا والذي يقضي بوقف تدفق اللاجئين من منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، تعاني من أربعة عيوب جوهرية. فهي أولا ليست أوروبية حقا؛ فقد جرى التفاوض على الاتفاق مع تركيا وفرضه على أوروبا بواسطة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وهي ثانيا تعاني من نقص حاد في التمويل. وثالثا، حولت هذه الاستجابة اليونان بحكم الأمر الواقع إلى حظيرة احتجاز تفتقر إلى المرافق الكافية.

العيب الرابع والأكثر أهمية هو أن هذه الاستجابة ليست طوعية. إذ يحاول الاتحاد الأوروبي فرض نظام الحصص الذي يعارضه عدد كبير من الدول الأعضاء بشدة، والذي يرغم اللاجئين على الإقامة في دول لا يجدون فيها ترحيبا ولا يرغبون في الذهاب إليها، ويعيد إلى تركيا آخرين يصلون إلى أوروبا عن طريق وسائل غير نظامية.