8

استعادة المنافسة في الاقتصاد الرقمي

ميونيخ ــ يحفر الاقتصاد الرقمي خطوطا فاصلة جديدة بين رأس المال والعمل، من خلال السماح لشركة واحدة، أو عدد قليل من الشركات، بالاستحواذ على حصة متزايدة الضخامة في السوق. ولأن الشركات "الخارقة النجاح" تعمل على المستوى العالمي، وتهيمن على الأسواق في دول متعددة في وقت واحد، فقد تزايد إلى حد كبير تركيز الأسواق في مختلف اقتصادات مجموعة العشرين المتقدمة والناشئة الكبرى خلال السنوات الخمس عشرة الماضية فقط.

ولمعالجة هذه الظاهرة، ينبغي لمجموعة العشرين أن تعمل على إنشاء شبكة المنافسة العالمية لاستعادة المنافسة ومعالجة التفاوت في الدخل بين رأس المال والعمل. ومع تحول حصة أكبر من إجمالي الدخل إلى رؤوس أموال عبر العديد من دول مجموعة العشرين، فسوف تسعى شبكة المنافسة العالمية إلى عكس اتجاه الانخفاض في حصة العمل في الناتج المحلي الإجمالي.

خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني يذهب إلى دخل العمل، وتذهب النسبة المتبقية (30%) إلى دخل رأس المال. وقد وصف جون ماينارد كينز استقرار حصة العمل باعتباره أمرا أشبه بالمعجزة. ولكن القاعدة تعطلت منذ ذلك الوقت. ففي الفترة بين منتصف ثمانينيات القرن العشرين واليوم، انخفضت حصة العمل في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 58%، في حين ارتفعت حصة رأس المال إلى 42%.

في الاقتصاد الرقمي اليوم تدفع قوتان بارزتان الانحدار العالمي في حصة العمل في إجمالي الدخل. القوة الأولى تتمثل في التكنولوجيا الرقمية ذاتها، والتي تنحاز عموما نحو رأس المال. وكان تقدم علوم الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلات من الأسباب التي أدت إلى تسارع وتيرة إزاحة الأتمتة للعمال.