3

العودة إل الحالة الطبيعية

بروكسل ــ تندلع الأزمات المالية عندما يقرر المتعاملون في النظام المالي فجأة أن كمية ضخمة من الأصول أصبحت محفوفة بالمخاطر ويرغب المستثمرون في التخلص من حيازاتهم من هذه الأصول. ثم تصبح هذه الأصول "سامة" ــ ليست محفوفة بالمخاطر فحسب، بل وتحمل في طياتها أيضاً مجازفة لا يمكن حسابها كميا. ولا يتم تداول الأصول السامة وفقاً لحسابات المجازفة والعائد الطبيعية. فلأن مخاطرها لا يمكن حسابها، فإن مالكيها يرغبون في بيعها فحسب ــ وأحياناً بأي ثمن.

كانت هذه هي الحال أثناء الفترة 2007-2008 بالنسبة لفئة من الأوراق المالية التي تستند إلى الرهن العقاري السكني في الولايات المتحدة (أو الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري السكني). فأثناء فترة الرواج كانت هذه الأوراق المالية تباع باعتبارها خالية من المخاطر، على افتراض أن أسعار المساكن في الولايات المتحدة من غير الممكن أن تنخفض، لأن هذا لم يحدث من قبل قط في زمن السلم.

ولكن هذا الافتراض لم يصمد عندما بدأ انحدار واسع النطاق لأسعار العقارات في عام 2007 وازدادت فجأة معدلات الخسارة على قروض الرهن العقاري. ونتيجة لهذا، وُجِد أن الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري السكني أكثر مخاطرة مما كان متوقعا. في مستهل الأمر لم يكن هناك من الأسباب القوية ما قد يدعو إلى إعادة تقييم أسعار هذه الأوراق بشكل أكثر عقلانية، لأن الحدث (انحدار أسعار المساكن الأميركية في وقت السلم) لم يكن مسبوقا. فضلاً عن ذلك فإن البنوك وغيرها من المؤسسات المالية، التي كانت تحتفظ بكميات ضخمة من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري السكني، كانت غير مجهزة كما ينبغي لقياس المخاطر، وفي بعض الحالات كانت لتفلس إذا أرغمت على بيع حيازاتها بالأسعار البخسة التي كانت سائدة في أوج الأزمة.

ولقد تبعت أزمة اليورو نمطاً مماثلا. فحتى وقت قريب، كانت الديون العامة تُعَد أكثر الأصول أماناً على الإطلاق. والواقع أن وضعها كأصل خال من المخاطر كان راسخاً في الإطار التنظيمي للاتحاد الأوروبي، الذي يسمح للبنوك بالاحتفاظ بكميات كبيرة من الديون العامة لأي دولة في منطقة اليورو من دون الحاجة إلى تخصيص أي قدر من رأس المال لتغطية الخسائر المحتملة.