9

تقلبات السِلع الأساسية

كمبريدج ــ إن الدورة الفائقة للسلع العالمية ليست بالظاهرة الجديدة بكل تأكيد. وبرغم تفاوت التفاصيل، يميل مصدري السلع الأساسية إلى إعادة إنتاج نفس القصة، وتميل النتائج الاقتصادية إلى اتباع أنماط يمكن العرف عليها، ولكن عنصر القدرة على التنبؤ بمسار دورة أسعار السلع لا يجعل التقلبات والتحولات أقل وطأة.

منذ أواخر القرن الثامن عشر، شهد العالم سبع أو ثماني طفرات في أسعار السلع الأساسية غير النفطية، مقارنة بأسعار السلع المصنعة. (يعتمد العدد الدقيق على كيفية تحديد القمم والقيعان). وكانت طفرات الرواج تدوم عادة من سبع إلى ثماني سنوات، وإن كانت الطفرة التي بدأت عام 1933 امتدت لفترة تقرب من العشرين عاما. وساعد في إدامة هذا الاستثناء أولاً اندلاع الحرب العالمية الثانية ثم إعادة إعمار أوروبا واليابان في مرحلة ما بعد الحرب، فضلاً عن النمو الاقتصادي السريع في الولايات المتحدة. أما الطفرة الأحدث على الإطلاق، والتي بدأت عام 2004 وانتهت عام 2011، فكانت أكثر تناسباً مع النمط المعتاد.

وتستمر دورات ركود أسعار السلع الأساسية ــ مع الانحدار من الذروة إلى الحضيض بنسبة تتجاوز 30% ــ لمدة مماثلة. فتدوم نحو سبع سنوات في المتوسط. وتمر دورة الركود الحالية بعامها الرابع، وقد انخفضت أسعار السلع الأساسية غير النفطية (نسبة إلى أسعار تصدير السلع المصنعة) بنحو 25% حتى الآن.

وترتبط طفرات أسعار السلع الأساسية عادة بارتفاع الدخول، والمواقف المالية الأقوى، وارتفاع قيمة العملات، وانخفاض تكاليف الاقتراض، وتدفقات رأس المال. وخلال فترات الركود، تنعكس هذه الاتجاهات. ومنذ بدأ الركود الحالي قبل أربع سنوات، تباطأ النشاط الاقتصادي بالنسبة لكثير من الدول المصدرة للسلع الأساسية بشكل ملحوظ؛ وانحدرت عملاتها، بعد ما يقرب من عشر سنوات من الاستقرار النسبي؛ واتسعت الفوارق بين أسعار الفائدة؛ ونبض معين تدفقات رأس المال.