42

طريق طويل من كومي إلى واترجيت

نيويورك ــ كان القرار الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي غير مسبوق، وهي حال الكثير من تصرفات ترمب كرئيس للولايات المتحدة. وعلى الرغم من أوجه التشابه مع "مذبحة ليلة السبت" السيئة السمعة التي قام بها الرئيس ريتشارد نيكسون قبل 44 عاما، خلال فضيحة واترجيت، فإن الأوضاع السياسية الآن مختلفة تمام الاختلاف.

في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1973، انتظر نيكسون حتى عطلة نهاية الأسبوع ثم أصدر أمرا بإقالة المدعي الخاص المعين حديثا أرشيبالد كوكس، الذي أصدر أمر استدعاء يطالب نيكسون بتسليم أشرطة سجلها البيت الأبيض سِرا ــ والتي تبين بعد ذلك أنها كانت مُدينة له إلى حد كبير.

كان تحدي نيكسون مباشرا، وكانت النتيجة كارثية. فقد استقال المدعي العام إليوت ريتشاردسون، ونائب المدعي العام ويليام روكلشاوس احتجاجا بدلا من تنفيذ أمر الرئيس. وحَكَم قاض فيدرالي بأن إقالة كوكس غير قانونية. وأظهرت استطلاعات الرأي العام، للمرة الأولى، أن عددا كبيرا من الأميركيين يؤيدون توجيه الاتهام إلى نيكسون.

وكانت بداية النهاية. فقدم أعضاء الكونجرس قرارات الاتهام. واضطر نيكسون إلى تعيين مدع خاص جديد. وتصاعدت الدراما لمدة عشرة أشهر أخرى، إلى أن أمرت المحكمة العليا بالإجماع نيكسون بتسليم الأشرطة. وبعد بضعة أيام، استقال نيكسون بدلا من مواجهة إجراءات سحب الثقة المؤكدة والعزل من المنصب.