4

كولومبيا وكولومبيا الأخرى

بوجوتا ــ في ميدلين، ثاني أكبر مدن كولومبيا، يمكنك أن تستمع إلى عرض مثير للإعجاب من قِبَل مكتب عمدة المدينة حول المجمعات الصناعية الناشئة وشركات التكنولوجيا الجديدة. ثم تكتشف بمجرد إلقاء نظرة على هاتفك الذكي أن مقاتلين تابعين لعصابات اختطفوا أحد جنرالات الجيش، وأن المفاوضات الرامية إلى إنهاء عقود من الحرب الأهلية مع القوات المسلحة الثورية في كولومبيا، العصابة الثورية الأقدم في أميركا اللاتينية، متوقفة تماما.

الواقع أن كولومبيا هي الدولة الوحيدة في أميركا اللاتينية حيث يمكنك حضور حلقات دراسية في جامعات ذات مستوى عالمي، والتعرف على الشركات المتعددة الجنسيات المتكاثرة، وتبادل الحديث مع ساسة يتسمون بالكفاءة والاقتدار، وكل هذا في حين تعلم تمام العلم أن المواطنين يواجهون بعضهم البعض بالمناجل ومدافع البازوكا على بُعد عشرات قليلة من الأميال. وبهذا المعنى، تنقسم كولومبيا إلى بلدين لم تنقطع الحرب بينهما منذ فترة طويلة للغاية.

فعلى أحد الجانبين، هناك كولومبيا التي تتسم بالنمو الاقتصادي السريع والاستثمار الأجنبي المزدهر، والمدن المجددة والسياسات الاجتماعية المبدعة. وعلى الجانب الآخر، هناك كولومبيا التي يهيمن عليها الكولونيل أورليانو بوينديا (الشخصية الخيالية في رواية جابرييل جارسيا ماركيز)، وهو الرجل العسكري الذي أشعل شرارة سبع عشرة حرباً أهلية ــ وخسر كل واحدة منها.

والنبأ السيء هنا هو أن الصراع بين كولومبيا وكولومبيا الأخرى كان سبباً في خسائر بشرية هائلة، حيث عاني العديد من المواطنين منذ بدأ هذا الصراع من الفقر، والحرب، وانتهاكات حقوق الإنسان، أغلب حياتهم، إن لم يكن طيلة حياتهم. والنبأ الطيب هو أن كولومبيا الحديثة، بلد السلام والتقدم، في طريقها إلى تحقيق النصر.