0

سندات قابلة للتحويل من أجل أوروبا

بيركلي ــ بعد أكثر من عام ونصف العام من التأخير والإنكار، توشك اليونان أخيراً على إعادة هيكلة ديونها.

وهذا في حد ذاته لن يكون كافياً لإنهاء أزمة منطقة اليورو. إذ سوف يكون لزاماً على اليونان أيضاً تقليص حجم قطاعها العام، وإصلاح إدارتها الضريبية، واتخاذ خطوات أخرى لتحديث اقتصادها. وسوف يكون لزاماً على شركائها الأوروبيين بناء جدار مانع حول أسبانيا وإيطاليا لمنع أسواق الدين والاقتصاد من الإصابة بحالة من عدم الاستقرار. أما البنوك التي تكبدت خسائر على قوائمها المالية فسوف تضطر إلى إعادة تمويل نفسها. هذا فضلاً عن ضرورة إصلاح العيوب التي تحيط بإدارة منطقة اليورو.

ولكن الخطوة الأولى التي لا غنى عنها لابد وأن تتمثل في الشطب العميق لديون اليونان ــ إلى أقل من نصف قيمتها الاسمية. وسوف يخفف بذلك العبء عن كاهل دافعي الضرائب اليونانيين، وهو شرط مسبق لخفض الأجور ومعاشات التقاعد وغير ذلك من التكاليف، وهو يشكل بالتالي أهمية أساسية لاستراتيجية "خفض القيمة داخليا" المطلوبة لاستعادة اليونان لقدرتها التنافسية. والواقع أن إرغام حاملي السندات على قبول "تقليم" المستحقات التي سوف يحصلون عليها يَعِد أيضاً بتثبيط الإقراض المتهور لدول منطقة اليورو في المستقبل.

وهو ما يقودنا إلى السؤال التالي: لماذا استغرق واضعو السياسات عاماً ونصف العام للوصول إلى هذه النقطة؟ الإجابة هي أن بعض الحوافز القوية كانت سبباً وراء التأخير. فالحكومة اليونانية، التي تُعَد عملية إعادة الهيكلة بالنسبة لها بمثابة الاعتراف بالفشل، لا زالت تأمل في وصول أنباء طيبة بطريقة سحرية. وعلى نحو مماثل، تتشبث البنوك الفرنسية التي تحتفظ بالسندات اليونانية بأي بارقة أمل فتمارس ضغوطاً هائلة ضد إعادة الهيكلة. ويخشى صانعو القرار السياسي الأوروبيون من جانبهم أن تؤدي عملية إعادة هيكلة الديون السيادية إلى الإضرار بالنظام المالي وأن تكون بمثابة علامة سوداء على وحدتهم النقدية.