سد ثغرة التمييز بين الجنسين  في التصويت  في باكستان

إسلاماباد- قبل مائة عام، أعطيت المرأة في المملكة المتحدة الحق في التصويت، واليوم، معظم النساء في الدول المتقدمة يتمتعن بهذا الحق. لكن العديد  من الدول النامية لازالت تقاوم الحركات المطالبة بحق التصويت، وهذا ما  وقع في بريطانيا قبل 100 عام بسبب كراهية النساء. و ينطبق الأمرعلى باكستان،حيث ستمنح فيها الأنتخابات العامة  المقررة في  25 يونيو فرصة مثالية للتغيير.

وتبدو باكستان وكأنها تتقددم من الوهلة الاولى. حيث منح القانون النساء حق التصويت منذ 1956، أي، عشر سنوات تقريبا بعد حصول باكستان على استقلالها من بريطانيا. ومنذ ذلك الوقت، ارتفع عدد النساء في البرلمان مدعوما ب33% من الكوتا والقوانين التي تحدد عدد النساء اللواتي يجب إدماجهن في لائحة الاحزاب.

تتنافس النساء  على الترشيحات الانتخابية بانتظام في أيضا، حتى  في المناطق ذات الطابع المحافظ في البلد. فمثلا، في منطقة شمال غرب  كايبر باشتونكوا، تنافس سيدة تبلغ من العمر 100 عام بطل الكريكيت السابق عمران خان في الانتخابات العامة. وفي ثارباكار، وهي منطقة فقيرة في مقاطعة سيند، تترشح سيدة لاول مرة على الإطلاق.

لكن إلقاء نظرة عن قرب على المعلومات المتعلقة بالتصويت يكشف وجود تحديات تواجه سعي باكستان نحو المساوات في التصويت. فقد تكون النساء ضمن لائحة المرشحين، لكن هذا لايعني ان النساء سيصوتن لهن- هذا إن صوتن أصلا.

ويتكون الناخبون المسجلون البالغ عددهم 97 مليون من 54.5 مليون صوت أدلى به الرجل و 42.4 أدلت به المرأة (وترجع الأصوات المتبقية  للجنس الآخر. ونظرا للفارق الكبير بين الرجل والمرأة في التصويت والذي يصل إلى 12 مليون ناخب، تحتل باكستان المرتبة الأخيرة في العالم  بخصوص مشاركة النساء في التصويت.

و كشف التحليل الأخير للمعلومات على المستوى الإقليمي  الذي قامت به هيئة باكستان أنه حتى في المناطق الاكثر تنمية في البلد مثل لاهور وفيصالباد، يصل الفارق إلى أكثر من نصف مليون.

Subscribe now

Exclusive explainers, thematic deep dives, interviews with world leaders, and our Year Ahead magazine. Choose an On Point experience that’s right for you.

Learn More

ويرجع جزء من هذا الفارق إلى الصعوبات الإدارية. فمن أراد التصويت في باكستان، ينبغي عليه السجيل بواسطة بطاقة تعريفه الوطنية. لكن العديد من النساء لا يتوفرون على هذه البطاقة – سواء لانهن غير واعيين بضرورتها أو أنه يصعب علبهن الحصول عليها وهذا مايجعل التصويت صعبا من الناحية التقنية بالنسبة لهن. ورغم أنه من الممكن طلب البطاقة على الانترنيت، فالمرأة في باكستان تواجه قيودا تحد من تحركاتها، كما ان العديد منهن لايتوفرن على الإنترنيت.

ولكن العائق الأكبر هو مايروج له بخصوص الثقافة والدين. فعلى سبيل المثال، خلال الانتخابات الماضية، وزعت منشورات تحذر الرجل من السماح لأفراد عائلته من النساء من التصويت لأن مشاركة المرأة في الديمقراطية كان لحد ما "مخالفا للشريعة الإسلامية"ففي عام 2008، لم تدل امرأة قط بصوتها في صناديق الاقتراع في بنجاب، أكثر المقاطعات لبرابية في بكستان. وسجلت نفس الحالة في الانتخابات المحلية في خايبر باختونخوا في عام 2015.

ولاتشجع الارقام  الوطنية إلا بنسبة قليلة. ففي الانتخابات العامة الماضية، في عام 2013، بلغت نسبة مشاركة النساء أقل من 10%ا في  800 مكتب للاقتراع في البلد، بينما أدلت  نسبة أقل  من   5% من النساء المؤهلات للتصويت بأصواتهن في 17 ولاية.

وعندما لاتصوت النساء ، تصبح أصواتهن قليلة الشأن في باكستان حيث تنحاز السياسات للرجل. مما يستبعد أن يعالج صانعو القرارات مشاكل المرأة، ويجعل من نجاح النساء اللواتي يبحثن عن الفوز في الانتخابات أمرا صعبا.  ويبلغ عدد نساء أعضاء الجمعية الوطنية البالغ عدد أعضائه 342،  70 عضوا نسويا وتم انتخاب تسعة منهن فقط، وتم تعيين الباقي بموجب نظام الكوتا.

وإذا صوت لصالح المزيد من النساء، ستضم الأحزاب السياسية أعضاء يهتمون بالقضايا التي تخص المراة، وستفوز النساء بمزيد من المقاعد. لكن كيف سيتغييرنظام الكوتا  والرفع من مشاركة المرأة في الانتخابات؟

وربما قد تأخر الوقت لهذه الدورة الانتخابية. وبينما أطلقت هيئة باكستان للانتخابات حملة للرفع من نسبة مشاركة المرأة ووضع قوانين جديدة تسمح بإلغاء اانتائج  في الأقاليم التي تصل النسبة فيها إلى أقل من 10%، والحقيقة أنه عندما تعد الأصوات فأصوات الرجال تفوق أصوات النساء في العدد. ومن أجل شيئ واحد، اعتمادا على وتيرة الحصول على بطاقة التعريف الوطنية، سيتطلب الامر 18 سنة لسد الفارق في عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية. بالإضافة إلى القيود الدينية والثقافية على مشاركة النساء السياسية أما البرنامج الإصلاحي فسيستغرق عقودا.

ولكن هناك خطوات يمكن اتخاذها لتمكين المرأة الباكستانية. أولا، يمكن للمعلومات المتعلقة بالتمييز بين الرجل والمرأة أن تساعد  الجمعية الانتخابية لباكستان ومنظمات أخرى على  إيجاد حلول أكثر نجاعة. ويمكن للأحزاب السياسية أن تساعد أيضا عن طريق تسيير مكاتب الاقتراع واستهداف الأصوات النسائية، وعن طريق الحملات المرخص لها لتشجيع  المرأة على التصويت بمساعدة عائلاتهم. وأخيرا يمكن للباحثين في مجال الدين العمل مع موظفي الانتخابت للقضاء على الأفكار الخاطئة بشأن تصويت النساء, والاهم من هذا، يجب ان تكون هذه الإجراءات منتظمة وليست محدودة في وقت الانتخابات فقط.

تعتبر الانتخابات ضرورية للديمقراضية ، لكن إذا تم إقصاء جزء كبير من الساكنة ستفقد العملية مصداقيتها. يجب على باكستان السعي نحو المساوات بين الجنسين عن طريق إقحا م المرأة في عملية صنع القرارات، خاصة عندما يتعلق الأمر  بالتشريع.   وبينما صوتت النساء في بريطانيا وباقي الدول الديمقراطية بحرية لمدة قرن أو اكثر، لازالت نظيراتهم في باكستان ينتظرن دورهن..

ترجمة نعيمة أبروش

http://prosyn.org/cohJ2PQ/ar;

Handpicked to read next

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.