0

إغلاق الفجوة الأمنية في آسيا

طوكيو ــ لم تكن المفاجأة كبيرة عندما أعلن الرئيس باراك أوباما في أواخر العام الماضي أن الولايات المتحدة سوف تعمل على تعزيز مكانتها في شرق آسيا وخفض قواتها في أوروبا. إن البيئة الأمنية في شرق آسيا لا يمكن التنبؤ بها، وهي سريعة التغير، خلافاً لبيئة أوروبا الأمنية، حيث الاستقرار النسبي. وعلى هذه الخلفية، فإن الجهود المبذولة الآن لتأسيس إطار شامل متعدد الأطراف في التعامل مع المنطقة من الممكن أن تتعلم من التاريخ الحديث لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

والولايات المتحدة ليست وحدها في تحويل تركيزها الأمني باتجاه شرق آسيا. فالقرار الذي اتخذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتن باستضافة الاجتماع الأول لمنظمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والباسيفيكي في فلاديفوستوك في شهر سبتمبر/أيلول يعكس اهتمام البلاد المتنامي بالمنطقة. ومثلها كمثل الولايات المتحدة، حضرت روسيا قمة شرق آسيا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وكانت قمة شرق آسيا، إلى جانب المنتدى الإقليمي لاتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، في شهر يوليو/تموز الماضي بمثابة إسهام بالغ الأهمية لتحسين البيئة الأمنية في المنطقة. وتقوم الجهود التي يبذلها المنتدى الإقليمي لاتحاد دول جنوب شرق آسيا لبناء نمط بنّاء وأكثر قابلية للتنبؤ بتطوراته في التعامل مع منطقة آسيا والباسيفيكي على ثلاث مراحل: بناء الثقة، والدبلوماسية الوقائية، وتسوية النزاعات. وفي مؤتمره الوزاري الثامن عشر في العام الماضي، دخل المنتدى الإقليمي لاتحاد دول جنوب شرق آسيا المرحلة الثانية، الدبلوماسية الوقائية، في حين استمر في تعزيز تدابير بناء الثقة.

وكان التعاون البحري محط اهتمام في كل من الاجتماع الوزاري للمنتدى الإقليمي لاتحاد دول جنوب شرق آسيا وفي قمة شرق آسيا، لأسباب ليس أقلها أن الأنشطة التي تزاولها الصين في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي عملت على توليد حالة جديدة من الشكوك وعدم اليقين في المنطقة. ولقد رحب المنتدى الإقليمي لاتحاد دول جنوب شرق آسيا بتبني "المبادئ التوجيهية لتنفيذ الإعلان بشأن سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي". وعلى نحو مماثل، ركزت قمة شرق آسيا على "مكافحة القرصنة البحرية، وعمليات البحث والإنقاذ في البحر، والبيئة البحرية، والأمن البحري، والاتصال البحري، وحرية الملاحة، ومصائد الأسماك، وغير ذلك من مجالات التعاون".