11

النمو في ظل اقتصاد المناخ الجديد

ميلانو ــ لفترة طويلة، كان التحرك للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتخفيف حِدة تغير المناخ يُعَد متعارضاً بشكل جوهري مع النمو الاقتصادي. وكثيراً ما يستشهد بهشاشة التعافي الاقتصادي العالمي كمبرر لتأخير مثل هذا التحرك. ولكن التقرير الحديث الذي أصدرته المفوضية العالمية للاقتصاد والمناخ بعنوان "اقتصاد المناخ الجديد: نمو أفضل ومناخ أفضل"، يدحض هذا المنطق. فقد خلص هذا التقرير إلى أن الجهود الرامية إلى مكافحة تغير المناخ لا تضر بالنمو الاقتصادي، بل إنها في حقيقة الأمر من الممكن أن تساعد في تعزيز النمو إلى حد كبير ــ وفي وقت بسيط نسبيا.

وكل من درس الأداء الاقتصادي منذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2008، يدرك أن الضرر الذي لحق بالميزانيات العمومية ــ مثل الديون المفرطة والخصوم غير الممولة التي لا علاقة لها بالدين ــ من الممكن أن يدفع النمو إلى التباطؤ، أو التوقف المفاجئ، بل وحتى الانتكاس. ويعلم المطلعون على النمو في البلدان النامية أن نقص الاستثمار في رأس المال البشري والبنية الأساسية والقاعدة المعرفية والتكنولوجية للاقتصاد من الأسباب التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى ميزانيات عمومية غير قادرة على دعم النمو المستمر.

ولا يختلف تغير المناخ كثيراً عن أنماط النمو المعيبة وغير المستدامة هذه. فهو أيضاً يمثل مشكلة موازنة عامة في الأساس، تقوم على المخزون من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وعلى المسار الحالي، فلن يمر على العالم سوى ثلاثة إلى أربعة عقود من الزمان قبل أن يبلغ ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مستويات كافية لتعطيل أنماط المناخ، مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب مأساوية مدمرة للبيئة وبالتالي الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية. والواقع أن السماح لرأس المال الطبيعي ــ الموارد والأنظمة الإيكولوجية البيئية التي ترتكز عليها هذه الأنظمة ــ بالنضوب يُعَد في الأساس شكلاً آخر من أشكال نقص الاستثمار المدمر.