3

كسر جمود تغير المناخ في أوروبا

لندن ــ كان تراث أوروبا قوياً كرائدة في مكافحة تغير المناخ. ولكن في الآونة الأخيرة وصلت القارة إلى طريق إيديولوجي مسدود بشأن كيفية معالجة المشكلة، مع تصوير الاستدامة البيئية والنمو غالباً وكأن كلاً من الأمرين يستبعد الآخر. وإذا كان لأوروبا أن تظل رائدة في مجال البيئة، فضلاً عن كونها مركزاً للإبداع والقدرة التنافسية، فسوف يكون لزاماً عليها أن تهجر جمودها الإيديولوجي وأن تتبنى حلولاً واقعية وعملية وقادرة على تحقيق الفوائد البيئية من دون التضحية بالتنمية الاقتصادية.

إن التحديات التي يفرضها تغير المناخ حقيقية، ومن المستحيل أن نتجاهل العواقب المترتبة على التقاعس عن العمل الآن. ومن ناحية أخرى، هناك طلب متزايد على الطاقة وحاجة ملحة للخروج الدائم من الأزمة الاقتصادية الراهنة. وليس هناك أي حل سهل منفرد لعلاج هاتين الضرورتين. وسوف يتطلب كبح جماح الانحباس الحراري العالمي وضمان النمو الاقتصادي في نفس الوقت مجموعة متوازنة من الحلول، بما في ذلك الطاقة المتجددة وزيادة كفاءة استخدام الطاقة. ومن بين الحلول الأساسية هنا تكنولوجيا احتجاز وتخزين الكربون.

تعمل تكنولوجيا احتجاز وتخزين الكربون على التقاط ثاني أكسيد الكربون من مصدر انبعاثه، ثم تضغطه وتخزنه مؤقتاً تحت الأرض. وهي بهذا توفر جسراً مهماً بين الاقتصاد الحديث، الذي يعتمد بكثافة على الوقود الأحفوري الكثيف الكربون، ومستقبل حيث تتضاءل الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون إلى حد كبير. ويزودنا هذا بالوسيلة الكفيلة بالحفاظ على القطاع الصناعي التنافسي ومكافحة الانحباس الحراري العالمي في نفس الوقت.

وكما هي الحال مع أي إبداع، فهناك بكل تأكيد بعض التساؤلات حول جدوى هذه التكنولوجيا. فالبعض يتساءل حول حجم الاستثمارات المطلوبة لإنشاء وصيانة الأنظمة اللازمة لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه. ولكن من الأهمية بمكان أن نلاحظ أن هذه التكاليف تتضاءل بالمقارنة بالتكاليف الأكبر كثيراً اللازمة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من دون تكنولوجيا احتجاز وتخزين الكربون. فوفقاً لهيئة الطاقة الدولية، على سبيل المثال، قد يتسبب التأخير لعشر سنوات في نشر تكنولوجيا احتجاز وتخزين الكربون في زيادة تكاليف إزالة الكربون من قطاع الطاقة بنحو 750 مليار يورو (880 مليار دولار أميركي).