8

قصة معاهدتين

براغ ــ لقد فشل العالم مرة أخرى في التوصل إلى اتفاقية حقيقية بشأن المناخ، وهذه المرة جاء الإخفاق بعد المفاوضات التي اختتمت مؤخراً في الدوحة. وربما لم يلحظ أحد هذا الحدث، لأن أغلب المنافذ الإخبارية، وفي تناقض حاد مع ما جرى في السنوات السابقة، تجاهلت المحادثات ببساطة، وهو ما يعكس تراجع الاهتمام بالأمر برمته على المستوى العام.

كان اجتماع الدوحة بمثابة استمرار لعشرين عاماً من مفاوضات المناخ الفاشلة، منذ قمة الأرض الأصلية في ريو عام 1992. فهناك تعهدت بلدان العالم بخفض انبعاث الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي بحلول عام 2000 إلى المستويات التي كانت عليها في عام 1990؛ وجاء إنجاز دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قاصراً عن تحقيق هذا  الهدف بنسبة تقرب من 9%. وكان فشل بروتكول كيوتو الذي أبرم في عام 1998 تاماً تقريبا. كما كان انهيار الجهود الرامية إلى إنقاذ العالم في كوبنهاجن عام 2009 مذهلا.

حتى وقتنا هذا، استمرت الانبعاثات العالمية في الارتفاع ــ وبوتيرة متسارعة ــ فكان مستوى الانبعاثات في عام 2011 أعلى بنسبة 50% تقريباً مقارنة بمستواها في عام 1990.

إذا افترضنا، بقدر من التفاؤل نوعاً ما، أن مستوى الخفض المستهدف قد يستمر إلى نهاية القرن، فإن هذا سوف يكون كافياً لخفض الزيادة في درجات الحرارة بنحو نصف من واحد على المائة من الدرجة المئوية بحلول عام 2100. وسوف يقل ارتفاع مستويات سطح البحر بنحو مليمتر واحد. وحتى بعد مائة عام، فإن هذه التغيرات لن تكون محسوسة على الإطلاق.