17

الوضوح بشأن التقشف

ميلانو ــ مؤخرا، حظيت بشرف التحدث في المؤتمر السنوي للمجلس الاقتصادي في ألمانيا، الذراع الاقتصادية والتجارية للاتحاد الديمقراطي المسيحي، الحزب الحاكم الحالي. وكانت المستشارة أنجيلا ميركل ووزير المالية فولفجانج شويبله من بين المتحدثين. والواقع أنه كان حدثاً مثيراً للاهتمام ــ والأمر الأكثر أهمية أنه كان حدثاً مشجعا.

ولقد بدا من الواضح أن ألمانيا (أو على الأقل هذا التجمع الكبير من رجال الأعمال والحكومة وزعماء النقابات العمالية) تظل ملتزمة باليورو وتعميق التكامل الأوروبي، وتعترف بأن النجاح سوف يتطلب تقاسم الأعباء على مستوى أوروبا بالكامل من أجل التغلب على أزمة منطقة اليورو الجارية. ويُنظَر إلى الإصلاحات في إيطاليا وأسبانيا بحق باعتبارها إصلاحات حاسمة، وهناك فيما يبدو تفهم عميق (استناداً إلى تجربة ألمانيا الخاصة على مدى خمسة عشر عاماً في أعقاب إعادة توحيد شطريها) لحقيقة مفادها أن استعادة القدرة التنافسية وتشغيل العمالة والنمو تستغرق وقتاً طويلا.

وليس لدى اليونان خيارات جيدة، ولكن يظل من الضروري احتواء خطر العدوى من أجل منع الإصلاحات المالية والإصلاحات الداعمة للنمو عن الانحراف عن المسار الصحيح في إيطاليا وأسبانيا. وفي مواجهة الخطر النظامي، يترك رأس المال الخاص البنوك وأسواق الديون السيادية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وانخفاض رؤوس أموال البنوك. وهذا بدوره يهدد قدرة النظام المالي على أداء وظيفته كما يهدد فعالية برامج الإصلاح.

وعلى هذا فإن مؤسسات الاتحاد الأوروبي المركزية، إلى جانب صندوق النقد الدولي، يتعين عليها أن تلعب دوراً مهماً في تثبيت الاستقرار والانتقال إلى النمو المستدام. والواقع أن جهود هذه المؤسسات مطلوبة لسد الفجوة الناجمة عن نزوح رؤوس الأموال الخاصة، وبالتالي تمكين برامج الإصلاح من الاكتمال والبدء في العمل الفعلي. ويعكس الدور الذي يلعبه صندوق النقد الدولي المصلحة الهائلة المترتبة على تعافي أوروبا بالنسبة لبقية العالم ــ الدول المتقدمة والنامية على السواء ــ فهو يمثل استثماراً ذا عائد مرتفع.