14

تفكيك سيتي جروب

واشنطن، العاصمة ــ يبدو أن حملات الانتخابات الرئاسية الأميركية انطلقت الآن بالفعل. صحيح أن موعد الانتخابات الرسمي يحين في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2016، وأن قِلة قليلة من المرشحين أعلنوا عن نيتهم خوض الانتخابات، ولكن المنافسة على الترويج للأفكار وتطويرها ــ سواء خلف الأبواب المغلقة أو في العلن ــ تدور على قدم وساق.

في وقت سابق من هذا الشهر، استفادت شركة سيتي جروب من هذه اللحظة المشَكِّلة للمشهد السياسي من خلال انتهاز الفرصة لتسجيل انتصار تكتيكي ــ ولكنه انتصار يرقى إلى خطأ استراتيجي فادح. فباستخدام لغة تشريعية من الواضح أنها صيغت بواسطة جماعات ضغط تابعة لسيتي جروب، ضغطت الشركة بنجاح لإلغاء بعض إصلاحات قانون دود-فرانك المالية لعام 2010. ثم تم إقرار التشريع بعد ربطه بمشروع قانون خاص بالإنفاق في اللحظة الأخيرة ــ وهو التكتيك الذي ضمن مناقشة سريعة للغاية في مجلس النواب والمرور من دون مناقشة على الإطلاق في مجلس الشيوخ.

وبضربة واحدة، أظهر القائمون على سيتي جروب نفوذهم السياسي المستمر في واشنطن ورغبتهم المستمرة في خوض قدر مفرط من المجازفات المالية (وهو ما يسمح به التغيير القانوني على وجه التحديد). وكان الضغط من أجل للسماح لها بالإفراط في خوض المجازفات هو بالضبط ما قامت به الشركة خلال تسعينات القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين في عهد الرئيسين السابقين بِل كلينتون وجورج دبليو بوش ــ وكانت العواقب التي تحملها الاقتصاد ككل وخيمة في الفترة 2007-2009.

ونتيجة لهذا، فإن تفكيك سيتي جروب يخضع للدراسة الجادة باعتباره موضوعاً محتملاً للحملة الانتخابية. على سبيل المثال، في خطاب قوي ــ شوهد على الإنترنت أكثر من نصف مليون مرة ــ رَدَّت عضو مجلس الشيوخ إليزابيث وارين بصلابة على أحدث استعراض عضلات من قِبَل البنوك العملاقة قائلة: "دعونا نمرر شيئا ــ أي شيء ــ من شأنه أن يساعد في تفكيك هذه البنوك العملاقة".