10

مستقبل سوريا

دنفر ــ ذات يوم قال الدبلوماسي الإسرائيلي أبا إيبان: "لا يتصرف الرجال والأمم بحكمة إلا بعد أن يستنفدوا كافة البدائل الأخرى". تُرى هل تكون هذه هي الحال بالنسبة للولايات المتحدة في ما يتعلق بمسألة سوريا ــ القضية الأكثر تعقيداً وخطورة في الشرق الأوسط اليوم؟

حتى وقتنا هذا، كانت سياسة الولايات المتحدة تتلخص في شن غارات قصف جوي دقيقة ضد المتطرفين السُنّة فضلاً عن الجهود الرامية إلى تدريب نحو خمسة آلاف سوري من "المعارضين المعتدلين"، الذين يفترض فيهم القدرة على إلحاق الهزيمة بالمسلمين السُنّة الآخرين، وقهر قوات الرئيس بشار الأسد، والخروج أخيراً في مسيرة النصر إلى دمشق ــ ربما بدعم جوي من الطائرات الأميركية. وبالتالي فقد استمرت الولايات المتحدة في القيام بنفس التصرف الخاطئ ــ أو على الأقل غير الملائم ــ المتمثل في الإنصات إلى أولئك الذين كانوا جزءاً من المشكلة، والأسوأ من ذلك تصديقهم.

الواقع أن الرئيس باراك أوباما محق في اعتقاده بأن تدمير تنظيم الدولة الإسلامية مشروع طويل الأجل. ولكن برغم أن أوباما حَـدَّد بشكل صحيح تنظيم الدولة الإسلامية باعتباره العنصر الذي لا تريده الولايات المتحدة في المنطقة، فإنه فشل في تحديد ماذا تريد الولايات المتحدة لسوريا ــ والذي من أجله يتعين على الولايات المتحدة أن تحفز الدعم في المنطقة وفي المجتمع الدولي. وتماماً كما لا يجوز أن يحكم الشيعة وحدهم العراق، فإن سوريا من غير الممكن أن تُحكَم فعلياً بواسطة الأغلبية السُنّية وبالنيابة عنها.

الواقع أن سوريا مشكلة عصيبة يُضرَب بها المثل، فهي دولة لا وجود لصلة تُذكَر بين حدودها والهويات القَبَلية أو الطائفية الموجودة في بلاد الشام. والواقع أن حدود سوريا، كما لاحظ كثيرون، رُسِمَت على عجل وفي سرية قبل قرن من الزمان بواسطة وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا. ولن تشهد سورياً يوماً لا يذكر فيه أحد هذه الحقيقة، أو يقترح مجموعة جديدة من الحقائق. وحتى تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يبدو أن التاريخ انتهى بالنسبة له في القرن السابع، أشار إلى الإرث الاستعماري الذي فرض نفسه على حدود المنطقة.