3

محاسبة روسيا

دنفر ــ إن كل من يتصور أن خيارات السياسة الخارجية تتمثل في اختيارات مانوية بين الخير والشر ما عليه إلا أن ينظر إلى أزمة أوكرانيا. إنها حقا، كما وصف وزير الخارجية الأميركي الأسبق وارن كريستوفر البلقان، "مشكلة من الجحيم". والأسوأ من ذلك هو أن حل هذه الأزمة سوف يتطلب قدراً كبيراً من الحساسية ووضوح الفكر، وهو ما أصبح نادراً على نحو متزايد في وقت حيث بات من المنتظر من الزعماء أن يتلمسوا بمشاعرهم الطريق إلى الاختيارات الحكيمة لا أن يتعقلوها.

وما يصاحب هذه الأزمة من ملامة يكفي الجميع، ولكن هذا لا يعني أن المسؤولية الأخلاقية متكافئة. فالقدر الأعظم من المسؤولية المباشرة يقع على عاتق الكرملين، الذي كان جُل اهتمامه ينصب للأسف على استغلال المشاعر القومية في محاولة للحفاظ على رأسمالية المحسوبية في روسيا، وليس اتخاذ اختيار واضح بالانضمام إلى الاقتصاد العالمي.

تاريخيا، لم يكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بأي حال أول زعيم روسي يواجه مثل هذا الاختيار. ولكن يبدو أنه يميل إلى تفضيل الشعبوية الضحلة ــ وهو الميل الذي يدفعه إلى البحث عن رموز جاهزة للشرعية لاستمالة جماهير الناس المتوترة المضطربة. وهذا يجعله غير ملائم على الإطلاق لقيادة قوة عظمى في وقت من المتاعب.

الواقع أن روسيا اليوم تجمع بين أسوأ ما في الرأسمالية ومركزية الدولة ــ وهي الظروف التي حظي بوتن بوقت أكثر من كاف لتحديدها وتحليلها وتصحيحها. ويشير فهمه للحقائق وقدرته على تمييز ما هو خطأ إلى افتقاده للحكمة اللازمة للاستجابة بالشكل المناسب.