1

حرب سوريا في العراق

دنفر ــ إن كل من يشك في الارتباط الوثيق بين الحربين في العراق وسوريا ما عليه إلا أن ينظر إلى الدور الذي يلعبه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام التابع لتنظيم القاعدة، والذي يتدفق مقاتلوه عبر الحدود السورية إلى محافظة الأنبار في العراق. وإذا لم يتم التعامل مع هذا الأمر بكل عناية فإن التطورات في العراق وسوريا قد تفضي إلى تحويل خريطة الشرق الأوسط والحض على المزيد من الصراعات في السنوات المقبلة.

إن ما يحدث في الأنبار ليس أقل من كفاح من أجل وجود العراق في حدوده الحالية. وبقدر ما يشعر المسلمون السُنّة في العراق بالخشية والقلق على مستقبلهم، فإن الأغلبية الشيعية التي تشرف الآن على الاقتراح غير المختبر لإقامة دولة عربية بقيادة حكومة شيعية، لديهم أيضاً من الأسباب ما يدعوهم إلى الخشية والقلق.

الواقع أن حتى المصابين بجنون الشك والعظمة لديهم أعداء. ففي حين كان من الواجب على رئيس الوزراء نوري المالكي أن يكرس المزيد من الجهد للتفاوض وبحث الحلول الوسط مع الطائفة السُنّية بدلاً من تضيق الخناق على قادتها وأنشطتها، فإنه رغم هذا يواجه مهمة شاقة تتمثل في توطيد الدولة العراقية التي يقودها الشيعة في غياب أي حليف طبيعي لها في بقية العالم العربي. والواقع أن الطائفة السُنّية التي تناضل الآن ضد تنظيم القاعدة من جانب والدولة الشيعية من الجانب الآخر، لم تبد أي اهتمام بمساعدة المالكي في توطيد النظام السياسي الجديد في العراق.

تتلخص استراتيجية تنظيم القاعدة في العراق في التعامل بقسوة مع أولئك الذين يعتبرونه تنظيماً سُنّياً متعاوناً مع الحكومة المركزية التي يقودها الشيعة في بغداد، ثم التعامل مع الحكومة ذاتها. وهي استراتيجية وحشية ولكن يبدو أنها فعّالة.